مقترح تشريعي في البرلمان لتصنيف جماعة الإخوان تنظيماً إرهابياً

شهدت أروقة البرلمان التونسي حراكاً تشريعياً لافتاً، حيث طُرح مشروع قانون جديد يهدف إلى تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية على الأراضي التونسية، وهو التحرك الذي يأتي في سياق التفاعلات السياسية المتسارعة التي تشهدها البلاد منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في يوليو 2021.

وتستند المبادرة التشريعية، وفقاً للمعطيات الأولية، إلى مطالبة عدد من الكتل البرلمانية والنواب بضرورة تعزيز الترسانة القانونية التونسية بمزيد من الآليات القانونية التي تتيح ملاحقة التنظيمات التي ترى فيها الدولة تهديداً للأمن القومي والاستقرار المدني. ويهدف المقترح إلى منح السلطات القضائية والأمنية صلاحيات أوسع في التعامل مع الهياكل والأنشطة المرتبطة بتنظيم الإخوان، وضمان عدم وجود أي غطاء قانوني لممارسة أنشطتها تحت مسميات مختلفة.

ويأتي هذا التوجه البرلماني في وقت تواصل فيه تونس مساراً سياسياً جديداً يهدف إلى مراجعة المشهد الحزبي والسياسي الذي ساد البلاد في العقد الماضي. ويرى المراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة جزء واسع من الطبقة السياسية الحالية في قطع الصلة نهائياً مع الحقبة التي أعقبت عام 2011، وتثبيت قواعد قانونية تمنع عودة التنظيمات الدينية المسيسة إلى واجهة العمل السياسي أو المدني عبر أدوات قد توصف بأنها لا تتوافق مع مدنية الدولة.

وعلى الصعيد القانوني، من المتوقع أن يخضع هذا المشروع لنقاشات مستفيضة داخل اللجان البرلمانية المختصة، حيث يتطلب تمريره دراسة دقيقة لمدى انسجامه مع الدستور التونسي والالتزامات الدولية لتونس في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة. وتجدر الإشارة إلى أن القانون التونسي يتضمن بالفعل فصولاً قوية في قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال الصادر في عام 2015، وهو القانون الذي تستند إليه الدولة في ملاحقة كافة التهديدات الأمنية، مما يثير تساؤلات قانونية حول مدى الحاجة لنص إضافي خاص أو تعديلات جوهرية على المنظومة الحالية.

وفي المقابل، أثارت هذه المبادرة انقساماً في الآراء بين مؤيد يرى فيها ضرورة لفرض سلطة القانون وحماية المسار الديمقراطي من الاختراق، وبين متخوفين من تداعيات هذا التصنيف على التوازنات السياسية الداخلية أو على صورة تونس في المحافل الدولية. وتنتظر الساحة السياسية في تونس جلسات الاستماع التي من المقرر أن يعقدها البرلمان لمناقشة التفاصيل التقنية والإجرائية لهذا المشروع، وسط ترقب لما ستؤول إليه المداولات داخل لجان الحقوق والحريات والتشريع العام.

وتستمر الدولة التونسية في نهجها الرامي إلى إغلاق ملفات الماضي المرتبطة بالتنظيمات ذات الخلفية الإيديولوجية، معتبرة أن الاستقرار السياسي والأمني يتطلب تصفية شاملة لأي تهديدات محتملة قد تؤثر على مؤسسات الدولة، وذلك بالتوازي مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تضعها الحكومة الحالية على رأس أولوياتها في المرحلة الراهنة.

أحدث أقدم