عاجل | الجامعة العامة للكهرباء والغاز : سياسات حكومية وراء أزمة التزود بالكهرباء !

أرجعت الجامعة العامة للكهرباء والغاز، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، أزمة التزود بالكهرباء واللجوء المتكرر إلى التخفيف الدوري للأحمال في مناطق مختلفة من البلاد، إلى جملة من السياسات الحكومية المعتمدة على مدى السنوات الماضية، بالإضافة إلى تعثر وتأخر إنجاز عدد من المشاريع الطاقية الحيوية. وأوضحت الجامعة، في بيان رسمي لها، أن الانقطاعات الدورية للتيار الكهربائي هي إجراء تقني اضطراري يهدف بالأساس إلى حماية الشبكة الوطنية للكهرباء من خطر الانهيار الشامل، في ظل النقص الحاد في قدرات التوليد.

وفي سياق تفسيرها للأسباب الجذرية للأزمة التي تشهدها البلاد، أشارت الجامعة إلى أن النقص الحالي في قدرة التوليد الكهربائي يعود بشكل مباشر إلى غياب استراتيجية واضحة ومستدامة في قطاع الطاقة، وتأخير كبير في تحديث البنية التحتية القائمة، فضلاً عن عدم إطلاق مشاريع جديدة بالشكل الكافي لمواكبة تزايد الطلب الوطني على الطاقة. كما أكدت أن عدداً من المحطات الكهربائية ومشاريع الطاقات المتجددة، التي كان من شأنها أن تعزز قدرة البلاد على التزود الذاتي بالكهرباء وتقلص من تبعيتها الطاقية، قد واجهت عراقيل إدارية ومالية وفنية أدت إلى توقفها أو بطء وتيرة إنجازها، مما فاقم العجز الطاقي الذي تحذر منه الهياكل النقابية لسنوات.

وعلى الرغم من تفهمها العميق لحالة الغضب والاستياء التي يعبر عنها المواطنون جراء تكرار الانقطاعات الكهربائية وما يترتب عنها من إرباك للحياة اليومية والاقتصادية، أكدت الجامعة العامة للكهرباء والغاز أن اللجوء إلى التخفيف الدوري للأحمال هو خيار مرير لا بديل عنه في ظل الظروف الراهنة. وشددت على أن هذا الإجراء التقني الصارم يمثل صمام أمان للشبكة الكهربائية، يجنبها التحميل الزائد الذي قد يؤدي إلى تعطيل شامل وغير قابل للتدارك، مما يمسّ الأمن الطاقي للبلاد ككل. وفي هذا الإطار، جددت الجامعة نفيها المطلق لمسؤولية الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) أو الهياكل النقابية التابعة لها عن تعطيل مسار الانتقال الطاقي أو التسبب في الأزمة الحالية، مشيرة إلى أنها كانت قد حذرت مراراً وتكراراً من مخاطر العجز الطاقي الوشيك وتداعياته المحتملة على استقرار الشبكة الوطنية.

وفي ختام بيانها، دعت الجامعة العامة للكهرباء والغاز إلى ضرورة تبني حلول جذرية ومستعجلة لتجاوز الأزمة الطاقية التي تواجهها تونس. وأكدت على أهمية الإسراع في إنجاز المشاريع الطاقية المتوقفة، وتطوير استراتيجية وطنية شاملة للانتقال نحو الطاقات المتجددة، فضلاً عن تحسين نجاعة استهلاك الطاقة في القطاعين الصناعي والمنزلي. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه تونس ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، مما يزيد من الضغط على شبكة الكهرباء ويفاقم من حدة الانقطاعات، الأمر الذي يستدعي تحركاً حكومياً عاجلاً لوضع خطة إنقاذ واضحة المعالم لضمان استمرارية التزود بالطاقة وتفادي تفاقم الأوضاع في المستقبل المنظور.

أحدث أقدم