موسكو تؤكد تطلعها لتعميق الشراكة الاستراتيجية مع تونس

أكدت روسيا الاتحادية على لسان وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، رغبة موسكو الجادة في الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية مع تونس، مشدداً على حرص الكرملين على تعزيز التعاون المشترك بما يخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الدبلوماسية التونسية حراكاً مكثفاً لتنويع شركائها الدوليين، في ظل تحولات جيوسياسية كبرى يشهدها العالم وتفرض إعادة ترتيب الأولويات الخارجية.

وأشار لافروف إلى أن روسيا تولي أهمية بالغة لعلاقاتها التاريخية مع تونس، مؤكداً وجود آفاق واسعة لترجمة هذه الرغبة إلى شراكات فعلية في قطاعات حيوية، وعلى رأسها الطاقة، الأمن الغذائي، والتبادل التجاري. وتعتبر هذه التصريحات مؤشراً على سعي موسكو لتعزيز تواجدها الاقتصادي والسياسي في شمال أفريقيا، مستفيدة من التقارب الدبلوماسي القائم على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وتعد تونس وجهة استراتيجية في السياسة الروسية، خاصة في سياق تأمين إمدادات الحبوب والمنتجات الفلاحية، حيث يمثل ملف الأمن الغذائي ركيزة أساسية في المباحثات الثنائية بين البلدين. ومن جهة أخرى، يرى مراقبون أن تونس تسعى من خلال هذا الانفتاح إلى ضمان توازن في علاقاتها الخارجية، والاستفادة من الفرص الاستثمارية والتقنية التي يمكن أن يوفرها الجانب الروسي، وهو ما ينسجم مع التوجه التونسي نحو تعزيز السيادة الوطنية وتوسيع قاعدة الشراكات الدولية.

وعلى الرغم من الضغوط الدولية المرتبطة بالأزمة الأوكرانية، تواصل تونس نهج سياسة متوازنة تحافظ من خلالها على علاقاتها مع مختلف الأقطاب العالمية، بما في ذلك روسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وتؤكد هذه التوجهات أن تونس تعمل وفق مقاربة براغماتية تستند إلى المصالح الوطنية العليا، مع السعي لتوطيد علاقات تعاون فني وعسكري واقتصادي تعود بالنفع على الاقتصاد التونسي في ظل التحديات الراهنة.

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيفاً للزيارات المتبادلة بين وفود فنية وسياسية من الطرفين، لترجمة هذه النوايا الطيبة إلى اتفاقيات ملموسة. وتأتي هذه الرؤية الروسية لتعكس ثقة متزايدة في استقرار الشراكة مع تونس، التي تعتبرها موسكو شريكاً موثوقاً في منطقة المتوسط، حيث تتقاطع المصالح في ملفات إقليمية كبرى، لا سيما فيما يتعلق بقضايا الاستقرار الأمني ومكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء.

وفي الختام، يظل التساؤل مطروحاً حول مدى سرعة تحويل هذه الوعود الدبلوماسية إلى مشاريع استثمارية كبرى على أرض الواقع، خاصة في مجالات البنية التحتية والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات، وهي القطاعات التي تمتلك فيها روسيا خبرات واسعة، بينما تعول تونس على استقطاب استثمارات نوعية تدعم خططها التنموية الوطنية.

أحدث أقدم