
في تصعيد خطير يضع المنطقة على حافة توتر غير مسبوق، أعلن المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأعلى، محسن رضائي، أن طهران قد تدخل في ما وصفه بـ "مرحلة هجوم شامل" في حال استمرت الضربات الأمريكية لأكثر من فترة تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام. وجاءت هذه التصريحات التي نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني يوم الجمعة، لتشير إلى تحول استراتيجي في العقيدة الدفاعية الإيرانية تجاه التعامل مع العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن في المنطقة.
وأكد رضائي في تصريحاته أن إيران لم تعد تكتفي بأسلوب الرد المباشر أو المحدود، محذراً من أن "أي حدود لن تكون في منأى" عن العمليات الإيرانية القادمة في حال استمرار العمليات العسكرية ضد مواقعها. هذه التهديدات تأتي في وقت حساس للغاية، حيث يواصل الجيش الأمريكي تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات الجوية، والتي دخلت ليلتها السابعة على التوالي يوم الجمعة 17 جويلية 2026، مستهدفة مواقع ومنشآت تعتبرها واشنطن حيوية للبنية التحتية العسكرية الإيرانية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حدة التوتر بين واشنطن وطهران قد بلغت ذروتها منذ سنوات، حيث تتبادل الأطراف رسائل التحذير والتلويح بالقوة العسكرية. فبينما تؤكد الولايات المتحدة أن هذه الضربات تأتي في سياق حماية مصالحها وحلفائها في المنطقة، تصر طهران على أنها تواجه عدواناً خارجياً غير مبرر، ملوحة بتوسيع نطاق المواجهة ليشمل مساحات جغرافية واسعة قد تؤدي إلى تداعيات كارثية على الأمن الإقليمي والدولي.
وتراقب القوى الدولية بقلق بالغ هذا التصعيد، حيث يحذر المحللون السياسيون من أن انزلاق الأمور نحو "هجوم شامل" كما توعد رضائي، قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية مفتوحة تتجاوز حدود الاشتباكات المحدودة. وتأتي هذه التطورات في ظل غياب أي أفق دبلوماسي ملموس للتهدئة، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي الذي بات رهينة للحسابات الميدانية المتقلبة.
وتستمر العمليات الجوية الأمريكية في استنزاف قدرات معينة، بينما تحتفظ طهران ببطاقات ضغط في جعبتها، معتمدة على شبكة واسعة من الحلفاء والقدرات الصاروخية التي تهدد الممرات الملاحية والمنشآت النفطية. وبينما يترقب المجتمع الدولي انقضاء المهلة الزمنية التي حددها المسؤول الإيراني، تظل الأنظار مشدودة نحو الساعات القادمة، وسط آمال ضئيلة بتدخل أطراف إقليمية ودولية لنزع فتيل هذه الأزمة التي تهدد باستدراج المنطقة إلى دوامة من العنف غير المحسوب.