
كذبت الهيئة العامة للسجون والإصلاح بشكل قاطع ما تم تداوله مؤخراً عبر بعض المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي بخصوص ادعاءات حول اندلاع حريق داخل إحدى الوحدات السجنية وتواتر أنباء عن تسجيل حالات اختناق في صفوف المودعين بسجن المسعدين بولاية سوسة. وأكدت الهيئة، في بيان رسمي، أن هذه الأخبار تعد عارية تمامًا من الصحة ولا أساس لها من الواقع، مشددة على ضرورة تحري الدقة والمسؤولية في نقل المعلومات المتعلقة بالمؤسسات الحيوية للدولة.
وفي تفصيل لبيانها، أوضحت الهيئة أن مرافقها السجنية، ومن بينها سجن المسعدين، تخضع لمنظومة وقائية صارمة للسلامة والأمن، بالإضافة إلى برامج صيانة دورية ومستمرة للتجهيزات والمعدات. تهدف هذه الإجراءات إلى ضمان أعلى مستويات الحماية والرفاهة للمودعين والعاملين على حد سواء، وتفادي أي حوادث قد تهدد سلامتهم. وشددت الهيئة على أن جميع الوحدات السجنية، بما في ذلك سجن المسعدين، تعمل بصفة عادية وطبيعية، نافية وجود أي حوادث استثنائية من شأنها التأثير على سير العمل أو سلامة النزلاء.
يأتي هذا النفي في سياق تنامي ظاهرة الأخبار الزائفة والإشاعات التي تستهدف المؤسسات الرسمية في تونس، خاصة تلك التي تتعامل مع ملفات حساسة مثل قطاع السجون. وتؤدي هذه الظاهرة إلى بث البلبلة والتشويش على الرأي العام، وقد تتسبب في تقويض الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة. ويؤكد الخبراء في مجال الاتصال على أهمية الدور الذي تلعبه الجهات الرسمية في التصدي لهذه الموجة من المعلومات المضللة من خلال التواصل الفعال والشفاف.
وفي هذا الإطار، جددت الهيئة العامة للسجون والإصلاح دعوتها لكافة وسائل الإعلام والمواطنين إلى ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية والموثوقة. وحذرت الهيئة من خطورة تداول الأخبار غير المؤكدة، مؤكدة في الوقت ذاته احتفاظها التام بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والصارمة ضد كل من يثبت تورطه في ترويج الأخبار الزائفة والمغلوطة التي تمس من سمعة المؤسسة وتثير الاضطراب في صفوف الرأي العام، وذلك وفقًا للقوانين والتشريعات الجاري بها العمل.
إن انتشار مثل هذه الإشاعات لا يقتصر تأثيره على التضليل الإعلامي فحسب، بل يمتد ليؤثر على الأمن الاجتماعي والاستقرار العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات حساسة مثل السجون التي تتطلب درجة عالية من الانضباط والهدوء. وتُعد بيانات النفي الرسمية خطوة أساسية لتعزيز الشفافية وتوفير المعلومات الصحيحة، وبالتالي تحصين الرأي العام ضد محاولات التضليل. ويبرز هذا الموقف الحازم للهيئة سعيها للحفاظ على مصداقية معلوماتها ومنع استغلال أي ثغرات لنشر الفوضى.
تؤكد الهيئة العامة للسجون والإصلاح من خلال بيانها، على التزامها المستمر بتطبيق أعلى معايير السلامة والأمن والرعاية الإنسانية داخل وحداتها السجنية، وعلى جهودها المتواصلة لتوفير بيئة احتجاز تحترم حقوق المودعين وفقاً للقوانين الوطنية والمعايير الدولية. ويبقى الحرص على الدقة والموضوعية في تناول الأخبار المتعلقة بالمؤسسات الحيوية ركيزة أساسية لعمل صحفي مهني ومسؤول يخدم المصلحة العامة.