أمريكا تستهدف أكثر من 170 موقعاً عسكرياً إيرانياً قرب مضيق هرمز

شهدت العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، بعد أن استهدفت القوات الأمريكية أكثر من 170 هدفاً عسكرياً داخل إيران على مدى اليومين الماضيين. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن هذه الضربات، التي تُعد الأعنف في الفترة الأخيرة، تهدف إلى تقويض قدرات طهران على تهديد الملاحة البحرية الحيوية في المنطقة.

وأفادت القيادة المركزية بأن هذه الغارات المركزة استهدفت مواقع استراتيجية على طول الساحل الإيراني، تحديداً بالقرب من مضيق هرمز. وشملت الأهداف المضروبة أنظمة دفاع جوي ومنشآت لوجستية، إضافة إلى مستودعات لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، وزوارق عسكرية سريعة تستخدمها القوات الإيرانية ضمن المياه الإقليمية، مما يشير إلى سعي واشنطن لشل قدرات بحرية وجوية إيرانية يُعتقد أنها تشكل تهديداً.

ووفقاً لتقديرات الصحيفة الأمريكية، فإن حجم هذه العمليات العسكرية يتجاوز بكثير الضربات السابقة، حيث يزيد عدد الأهداف التي تعرضت للقصف بنحو 14 ضعفاً مقارنة بالعمليات التي نفذتها الولايات المتحدة في أواخر شهر يونيو الماضي. ويؤكد هذا التصعيد الكبير على عزم واشنطن على الرد بقوة على ما تعتبره تحديات إيرانية لأمن الممرات المائية الدولية.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الغاية الأساسية من هذه الضربات هي الحد من قدرة إيران على شن هجمات ضد السفن التجارية وناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز. ويُعد هذا المضيق، الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والطاقة العالمية، مما يجعله نقطة محورية لأمن الطاقة والاقتصاد الدولي.

وجاءت هذه الضربات العسكرية الأمريكية، التي شُنت في ليل الأربعاء كجزء من ليلة ثانية من التصعيد، رداً على هجمات سابقة استهدفت ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز. وبينما أشارت واشنطن إلى أن ضرباتها كانت استجابة مباشرة لتلك الهجمات، لم تُعلن طهران مسؤوليتها عن استهداف السفن التجارية المذكورة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

وفي تعليق شديد اللهجة، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال: "هذا رد على قصف إيران للسفن.. إذا تكرر الأمر فسيصبح الوضع أسوأ بكثير". ويحمل هذا التحذير المباشر رسالة واضحة بإمكانية تصعيد أوسع في حال استمرار ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة البحرية أو مصالحها في المنطقة.

يُذكر أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تصاعدت بشكل متكرر خلال السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي وأنشطتها الإقليمية ومزاعم استهدافها للملاحة في الخليج العربي. ويُشكل هذا التصعيد الأخير تحولاً خطيراً في استراتيجية واشنطن، حيث ينتقل الرد الأمريكي من مجرد الاحتواء إلى استهداف مباشر لقدرات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي والعالمي.

أحدث أقدم