
تونس - ينظر مجلس نواب الشعب التونسي في جلسته العامة المسائية اليوم الجمعة الموافق 9 جويلية 2026 في مشروعي قانونين مهمين يتعلقان بالموافقة على اتفاقيتي ضمان لقرضين مبرمتين نهاية العام 2025. تهدف هاتان الاتفاقيتان، اللتان أبرمتا بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته الجهة المنفذة لصندوق التكنولوجيا النظيفة، إلى توفير تمويل للشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) للمساهمة في تنفيذ برنامج يهدف إلى تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في البلاد.
تبلغ قيمة القرض الأول ثلاثين مليون دولار أمريكي، ويخصص لدعم جهود تحسين كفاءة وفعالية وحوكمة قطاع الطاقة. أما القرض الثاني، فتبلغ قيمته 348 مليون و800 ألف يورو، وهو ما يعادل تقريباً 400 مليون دولار أمريكي، ليصبح إجمالي القروض التي ستستفيد منها تونس عبر هاتين الاتفاقيتين نحو 430 مليون دولار أمريكي.
تأتي هاتان الاتفاقيتان، حسب شرح الأسباب الذي قدمته الحكومة التونسية بصفتها صاحبة المبادرة التشريعية، في إطار الإصلاحات الهيكلية الشاملة لقطاع الطاقة، وخصوصاً فيما يتعلق بإنتاج الكهرباء. وتهدف هذه القروض بشكل أساسي إلى استعادة التوازنات المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز، وتحسين مؤشراتها الفنية والتجارية، بالإضافة إلى تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة وأساليب حسن التصرف.
ويوضح عرض المشروع أن القرض الأول سيركز على تمويل أنشطة تطوير الطاقات المتجددة. ويشمل ذلك توسيع قدرات الإنتاج من مشاريع الطاقة الشمسية والرياح التي ينفذها المنتجون الخواص، والتوقيع على اتفاقيات شراء كهرباء جديدة بطاقة إنتاجية تبلغ 1000 ميغاواط مع منتجين خواص جدد. كما سيسهم هذا التمويل في تعزيز دمج الطاقات المتجددة في الشبكة الوطنية، بهدف الحد من الانبعاثات الغازية وتقليص الاعتماد على الموارد الأحفورية في إنتاج الطاقة، وهو ما يتماشى مع التزامات تونس المناخية والدولية.
أما الاتفاقية الثانية، فتتقاسم نفس الأهداف الكبرى للاتفاقية الأولى مع إضافة جانب أساسي يتمثل في تحسين البنية التحتية لقطاع الطاقة في تونس. وتندرج جميع هذه الأهداف ضمن البرنامج الاستراتيجي لوزارة الصناعة والطاقة والمناجم، الذي يطمح إلى تحقيق نقلة نوعية في المشهد الطاقي للبلاد. ومن أبرز مستهدفات هذا البرنامج: زيادة حصة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة من 5.1% حالياً إلى 27% بحلول سنة 2028، وتحسين نسبة تغطية التكلفة من 60% إلى 80%، بالإضافة إلى خفض منحة الدعم العمومي المقدمة لقطاع الطاقة بمقدار 2045 مليون دينار تونسي على كامل مدة البرنامج.
لا يقتصر تأثير هذه القروض على الجانب الفني والمالي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الاجتماعي والاقتصادي، إذ يتوقع أن تسهم المشاريع الممولة في إحداث حوالي 30600 موطن شغل جديد. يتوزع هذا العدد بين 29500 موطن شغل في مرحلة بناء محطات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة من قبل القطاع الخاص، و1100 موطن شغل في مرحلة استغلال هذه المحطات وتشغيلها.
ويأتي هذا التحرك التشريعي في وقت تواجه فيه تونس تحديات طاقية كبيرة، أبرزها ارتفاع فاتورة استيراد المحروقات وتزايد الضغط على ميزانية الدولة بسبب دعم الطاقة. ويمثل التوجه نحو الطاقات المتجددة وتحسين كفاءة الشبكة خياراً استراتيجياً لضمان الأمن الطاقي للبلاد وتحقيق التنمية المستدامة، وتقليل البصمة الكربونية في إطار الجهود العالمية لمكافحة التغيرات المناخية. كما أن تعزيز حوكمة القطاع وإعادة التوازنات المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز يعد ركيزة أساسية لضمان استمرارية الخدمات وتطويرها بما يخدم المواطن والاقتصاد الوطني.