أسعار النفط تقفز بأكثر من 4% بعد تهديدات ترامب بفرض حصار بحري على إيران

شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً تجاوزت نسبته 4% خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لوح فيها بإمكانية فرض حصار بحري على إيران. وقد أثارت هذه التصريحات مخاوف بشأن اضطرابات محتملة في إمدادات النفط العالمية، مما دفع الأسعار صعوداً في الأسواق الدولية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنحو 3.21 دولار للبرميل، أي ما يعادل 4.22%، ليبلغ سعر التسوية 79.22 دولار للبرميل. وعلى نحو مماثل، سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) زيادة قدرها 3.04 دولار، أو ما يعادل 4.26%، لتستقر عند 74.45 دولار للبرميل.

جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي في سياق تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، حيث هدد ترامب بفرض «حصار بحري» على إيران في حال استمرت في برنامجها النووي، وذلك في إشارة إلى احتمالية قطع طرق الإمداد البحرية التي تعتمد عليها إيران لتصدير نفطها واستيراد بعض احتياجاتها. تُعد هذه التهديدات تصعيداً جديداً في لهجة الخطاب الأمريكي تجاه طهران، وتأتي في ظل تدهور العلاقات بين البلدين منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة.

ويُعد التهديد بفرض حصار بحري أمراً بالغ الأهمية نظراً للموقع الاستراتيجي لإيران وسيطرتها على مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لشحن ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية. أي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا المضيق يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، مما يفسر رد الفعل السريع والقوي لأسعار النفط عقب تصريحات ترامب.

ويُضاف إلى ذلك أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً تلك المتعلقة بإيران، غالباً ما تكون محركاً رئيسياً لتقلبات أسعار النفط. ففي الماضي، أدت أحداث مشابهة، مثل الهجمات على ناقلات النفط أو المنشآت النفطية في المنطقة، إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، حيث تُدرك الأسواق حجم المخاطر التي قد تهدد استقرار الإمدادات.

ويُشير محللون اقتصاديون إلى أن هذا الارتفاع يعكس قلق المستثمرين من أن التوترات قد تتصاعد لتؤثر بشكل مباشر على الإنتاج والتصدير من إحدى أهم مناطق إنتاج النفط في العالم. كما أن الأسواق تترقب عن كثب أي تطورات مستقبلية في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى ردود الأفعال المحتملة من جانب الدول الكبرى المستوردة للنفط.

وعلى الرغم من أن الأساسيات المتعلقة بالعرض والطلب في السوق النفطية لا تزال تشير إلى توازن نسبي، إلا أن العامل الجيوسياسي يظل هو المحرك الأقوى لأسعار الخام في الأوقات الحالية، حيث يُظهر السوق حساسية مفرطة لأي إشارات قد تهدد استقرار الإمدادات العالمية.

أحدث أقدم