الحوثيون يهددون باستهداف منشآت نفطية سعودية حيوية

شهدت الأزمة اليمنية تصعيداً جديداً تمثل في تهديدات أطلقتها جماعة الحوثي باستهداف منشآت نفطية وحيوية سعودية، وذلك في أعقاب تجدد المواجهات العسكرية بين الجانبين خلال اليومين الماضيين. هذه التطورات تأتي لتعمق حالة التوتر الإقليمي وتشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة في الصراع المستمر.

فقد أعلن زعيم جماعة أنصار الله، عبدالملك الحوثي، في بيان متلفز بثته وسائل إعلام تابعة للجماعة، أن "كل المنشآت النفطية السعودية والمنشآت الحيوية هي هدف لصواريخنا وطائراتنا المسيّرة إذا ورّط نفسه" في شن هجمات على اليمن. وشدد الحوثي على ما أسماه "المعادلة الحقيقية" قائلاً: "المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار"، في إشارة إلى استهداف محتمل لمواقع استراتيجية سعودية رداً على أي تصعيد يستهدف الأراضي اليمنية التي تسيطر عليها الجماعة.

تأتي هذه التهديدات في سياق تصاعد الأعمال القتالية، حيث أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، تمكنت في الثالث عشر من يوليو الماضي، من اعتراض وتدمير صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه المنطقة الجنوبية للمملكة. وقد أدت هذه الهجمات إلى تجدد حالة التأهب الأمني في المناطق الحدودية للمملكة.

ويعود التصعيد الأخير إلى اتهامات سابقة وجهها الحوثيون للسعودية بقصف مطار صنعاء الدولي، الذي يقع تحت سيطرتهم. وفي المقابل، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أنها استهدفت المطار لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت تحمل على متنها مواداً مشبوهة، حسب بيان صادر عنها، مؤكدة أن الهدف من ذلك هو منع تهريب الأسلحة أو دعم الحوثيين.

يُذكر أن اليمن يشهد صراعاً مدمراً منذ عام 2014، تفاقم مع تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة اليمنية الشرعية ضد الحوثيين المدعومين من إيران. وقد تسبب هذا الصراع في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مخلفاً ملايين النازحين والضحايا.

وتعد المنشآت النفطية السعودية أهدافاً حيوية واستراتيجية للمملكة، وهي قلب الاقتصاد العالمي نظراً لدورها المحوري في إمدادات الطاقة. وقد سبق للحوثيين أن استهدفوا منشآت نفطية سعودية في هجمات سابقة، مما أثار مخاوف دولية واسعة بشأن أمن الملاحة وإمدادات النفط العالمية. هذه التهديدات الجديدة تعيد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المنطقة وتداعياته المحتملة على الاقتصاد العالمي.

تتابع الأوساط السياسية والدولية هذه التطورات بقلق بالغ، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد الذي قد يزعزع استقرار المنطقة بأسرها. وتكثف الجهود الدبلوماسية عادة في مثل هذه الظروف، في محاولة لإيجاد مخرج سلمي للأزمة وإنهاء معاناة الشعب اليمني.

أحدث أقدم