
أفاد المهندس والمتخصص في الشأن المناخي والبيئي حمدي حشاد، يوم الإثنين 20 جويلية 2026، أن تونس ستشهد انفراجًا مرتقبًا في موجة الحر الراهنة، وذلك بداية من مساء يوم الأربعاء المقبل. وتوقع حشاد، في تصريح إذاعي، عودة تدريجية لدرجات الحرارة إلى مستوياتها الطبيعية التي ستستمر لمدة تقارب الأسبوعين.
وفي الوقت الذي تستبشر فيه البلاد بانحسار مؤقت لحدة الطقس، حذر حشاد من احتمال عودة موجة حر ثانية خلال الأسبوع الأول من شهر أوت. وعزا الخبير المناخي ما تشهده تونس من ارتفاع متواصل لدرجات الحرارة إلى التداعيات المباشرة لظاهرة الاحترار العالمي، مشيرًا إلى أن كوكب الأرض أصبح يختزن كميات أكبر بكثير من الحرارة مقارنة بالعهود السابقة، مما ينعكس بشكل مباشر على الأنماط المناخية المحلية والإقليمية.
وبسط حشاد الوضع المناخي الحالي، موضحًا أن البلاد قد سجلت ثمانية أيام متتالية تجاوزت خلالها درجات الحرارة حاجز الـ 37 درجة مئوية. وأشار إلى أن السمة الأبرز لهذه الموجة ليست مقتصرة على ارتفاع المؤشرات الحرارية فحسب، بل تتجلى أيضًا في توالي أيام الحر الشديد واستمرار درجات الحرارة المرتفعة خلال ساعات الليل، وهو ما يضاعف من وطأة الظروف الجوية.
ولم يقتصر التحذير على درجات حرارة النهار، حيث نبه حشاد إلى أن درجات الحرارة الليلية تجاوزت بدورها 30 درجة مئوية لعدة أيام متتالية، واصفًا هذا التطور بالمؤشر المقلق للغاية. وشدد على أن هذه الظاهرة تشكل تهديدًا صحيًا جديًا، لا سيما بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، مثل النساء الحوامل، والرضع، وكبار السن، والمصابين بالأمراض المزمنة. ودعا إلى ضرورة توخي أقصى درجات الحذر من مخاطر الإجهاد الحراري، التي لم تعد محصورة في ساعات النهار بل أصبحت تمتد إلى الليل أيضًا، مما يتطلب تكييفًا في الإجراءات الوقائية.
في سياق متصل، وجه الخبير المناخي تحذيرًا بشأن الارتفاع المتواصل والملحوظ لدرجات حرارة البحار والمحيطات. وأكد حشاد أن هذه المسطحات المائية باتت تختزن كميات هائلة من الطاقة الحرارية، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في احتمالات حدوث ظواهر جوية ومناخية متطرفة وغير مسبوقة خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك عواصف وفيضانات أكثر شدة وتواترًا.
ولم تكن هذه الظاهرة، وفقًا لحشاد، جديدة على تونس، حيث ذكّر بأن البلاد قد شهدت خلال السنوات الماضية جملة من الأحداث المناخية الاستثنائية. واستعرض أمثلة على ذلك كالفياضانات المدمرة والعواصف القوية التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بارتفاع حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط. ويؤكد هذا السياق التاريخي الحاجة الملحة إلى تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية والحد من تداعياتها المستقبلية على الأمن البيئي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد.