
شهد جبل ميانة بمنطقة طبربة من ولاية منوبة، ظهر اليوم الأربعاء، اندلاع حريق تسبب في أضرار مادية لحقت بمساحات واسعة من الغطاء النباتي. وقد استنفرت السلطات الجهوية كافة إمكانياتها للسيطرة على النيران التي التهمت مساحات هامة من أشجار الصنوبر والغابات الشعراء، في وقت تتواصل فيه المساعي الميدانية لمنع امتداد ألسنة اللهب نحو التجمعات السكنية المتاخمة للغابة.
وتتولى فرق متخصصة من الإدارة الجهوية للحماية المدنية بالتنسيق الوثيق مع أعوان دائرة الغابات التابعة للمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية، تنفيذ عمليات إطفاء دقيقة، حيث لا تزال الجهود قائمة ومكثفة للسيطرة على بؤر النيران، خاصة في ظل العوامل الجوية التي قد تساهم في سرعة انتشار الحريق. وأشار مصدر محلي في تصريحات صحفية إلى أن الأولوية القصوى حالياً تتركز على تطويق الحريق وحماية الممتلكات الخاصة والمساكن القريبة من الموقع المتضرر.
وحتى اللحظة، لم يصدر تقدير نهائي حول إجمالي المساحات المتضررة جراء الحريق، حيث تركز الفرق الفنية جهودها على الإطفاء قبل الشروع في عمليات المسح الميداني لتقييم الخسائر وفتح تحقيق رسمي لتحديد الأسباب والظروف الدقيقة التي أدت إلى اندلاع الحريق. ولا تزال السلطات في حالة تأهب قصوى لضمان عدم تجدد النيران بفعل هبوب الرياح المحتمل.
وتأتي هذه الحادثة لتجدد المخاوف بشأن الوضع البيئي في جبل ميانة، الذي يعاني منذ سنوات من تكرار حوادث الحرائق. ويذكر أن المنطقة كانت قد تعرضت في سنة 2021 إلى حريق مماثل أتى على حوالي 7 هكتارات من غطائها الغابي، وهي مساحة لم تتمكن المنظومة البيئية في الجبل من استعادة عافيتها منها بشكل كامل بعد. وقد أثارت هذه الواقعة الجديدة دعوات متزايدة من قبل أهالي المنطقة والمجتمع المدني بضرورة وضع خطة استراتيجية وطنية لحماية المحميات الطبيعية والغابات في ولاية منوبة، وتوفير التجهيزات اللازمة والرقابة المستمرة للحد من هذه الظواهر التي تهدد التنوع البيولوجي في تونس.
ويعد جبل ميانة واحداً من المناطق الغابية الحساسة التي تتطلب حماية خاصة، خاصة في فترات ذروة درجات الحرارة أو التقلبات المناخية. وتؤكد السلطات المختصة أن التحقيقات ستكشف ما إذا كانت الحادثة ناتجة عن عوامل طبيعية أو نتيجة نشاط بشري، مع التأكيد على ضرورة التزام المواطنين والزوار بأقصى درجات الحيطة في المناطق الغابية لتفادي حدوث كوارث بيئية قد يصعب تدارك آثارها على المدى القريب.