واشنطن تشن ضربات جوية على إيران عقب تهديدات ترامب




أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية فجر الخميس شنّ ضربات جوية جديدة على أهداف في إيران، وذلك في تصعيد للتوترات المتصاعدة بين البلدين. جاء الإعلان مصحوباً بتحذير شديد اللهجة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوّح بعواقب "أسوأ بكثير" إذا ما استمرت طهران في استهداف السفن التجارية المبحرة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

ووفقاً لبيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، تأتي هذه الضربات في إطار موجة ثانية من العمليات العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية، نفذت لليلة الثانية على التوالي. وقد تزامنت هذه التأكيدات مع تقارير لوسائل إعلام رسمية إيرانية أفادت بسماع دوي انفجارات في مواقع عدة على طول الساحل الجنوبي لإيران، مما يشير إلى نطاق واسع لهذه الهجمات المنسقة.

وفي التفاصيل، نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" عن شهود عيان ومرصد محلي سماع هدير طائرات حربية تحلق فوق جزيرة كيش الواقعة في الخليج العربي. كما أفادت تقارير أولية بأن انفجارات قوية هزت المدن الساحلية بندر عباس، كنارك، وتشابهار، مما أدى إلى انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي عن أجزاء من هذه المدن، الأمر الذي أثار حالة من القلق بين السكان المحليين.

وفي تأكيد مباشر للعملية والدافع ورائها، كتب الرئيس ترامب على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به، مرفقاً منشوراً بصورة يبدو أنها لقطة لقصف موقع داخل إيران، قائلاً: "هذا انتقام من الضربات التي شنّتها إيران ضد سفن يوم أمس. إذا تكرر ذلك، سيصبح الأمر أسوأ بكثير!". وتوحي هذه التصريحات بأن الضربات الأمريكية هي رد فعل مباشر على أحداث سابقة اتهمت فيها واشنطن طهران بالمسؤولية عن استهداف ناقلات نفط في المنطقة.

يُعد مضيق هرمز ممراً مائياً حيوياً يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وتمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعله نقطة شريانية لا غنى عنها للاقتصاد العالمي. وقد شهد المضيق والمناطق المحيطة به تصعيداً ملحوظاً في التوترات خلال الأشهر الأخيرة، حيث تبادلت الولايات المتحدة وإيران الاتهامات بشأن حوادث استهداف سفن تجارية وناقلات نفط. وتؤكد واشنطن أن هدفها هو ضمان حرية الملاحة وحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة، رداً على ما تصفه بـ"الأعمال العدائية" الإيرانية.

تأتي هذه التطورات في سياق علاقات متدهورة بشكل حاد بين واشنطن وطهران، تصاعدت منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وإعادتها فرض عقوبات اقتصادية قاسية على الجمهورية الإسلامية بهدف تصفير صادراتها النفطية. وتتبع إدارة ترامب سياسة "الضغوط القصوى" التي تهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي. وقد ردت طهران على هذه الضغوط بتصعيد تدريجي، بما في ذلك تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي واتهام واشنطن بالسعي لزعزعة استقرار المنطقة وتقويض أمنها.

يثير هذا التصعيد الأخير مخاوف واسعة النطاق من احتمالية نشوب صراع أوسع في منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني أصلاً من توترات وصراعات متعددة. وتراقب القوى الإقليمية والدولية الوضع عن كثب، داعيةً إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها أن تدفع المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، فضلاً عن الأمن الإقليمي والدولي.

أحدث أقدم