إيران تدرس استئناف مبيعات النفط لليابان لكسر الحصار الاقتصادي

أفادت مصادر دبلوماسية واقتصادية مطلعة بأن طهران تدرس بشكل جدي إمكانية استئناف مبيعات النفط الخام إلى اليابان، في خطوة تهدف من خلالها الجمهورية الإسلامية إلى كسر العزلة الاقتصادية وتوسيع قاعدة عملائها في آسيا، بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على السوق الصينية جراء العقوبات الدولية المفروضة عليها. وتأتي هذه التحركات الإيرانية في وقت تشهد فيه الساحة الدولية إعادة تموضع لعدد من القوى الإقليمية والدولية في أسواق الطاقة العالمية.

وكانت اليابان، التي تعد ثالث أكبر اقتصاد في العالم، من كبار مستوردي النفط الإيراني تاريخياً، قبل أن تضطر إلى وقف مشترياتها بالكامل في عام 2019 امتثالاً للعقوبات القاسية التي أعادت الولايات المتحدة فرضها عقب انسحاب إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015. ومنذ ذلك الحين، سعت طوكيو إلى تأمين احتياجاتها النفطية من مصادر بديلة في الشرق الأوسط، لاسيما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن المقترح الإيراني الذي يجري تداوله في الأروقة المغلقة يتضمن تقديم تسهيلات لوجستية ومالية مغرية للشركات اليابانية، بما في ذلك إمكانية تسوية المعاملات المالية عبر آليات موازية لتفادي النظام المصرفي الدولي الخاضع للرقابة الأمريكية المشددة. ويرى مراقبون أن إيران تسعى لاستغلال حاجة طوكيو الملحة لتنويع مصادر إمدادات الطاقة، خاصة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة في أوروبا والشرق الأوسط والتي تهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

في المقابل، تواجه الحكومة اليابانية معضلة حقيقية في التعامل مع العرض الإيراني؛ فمن جهة تدرك طوكيو تماماً المخاطر الكبيرة المترتبة على انتهاك العقوبات الأمريكية، لاسيما في ظل العلاقات الاستراتيجية والتحالف الأمني الوثيق الذي يربطها بواشنطن. ومن جهة أخرى، تبحث اليابان باستمرار عن خيارات طاقة أكثر مرونة وأقل كلفة لضمان أمنها القومي، حيث تعتمد البلاد على استيراد أكثر من 90% من احتياجاتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط.

وتأتي هذه التطورات متزامنة مع حراك دبلوماسي إيراني أوسع يهدف إلى إحداث خروقات في جدار الحصار الاقتصادي الغربي. ويرى خبراء اقتصاد أن نجاح مثل هذه التفاهمات الإيرانية اليابانية - في حال حدوثه - قد يمهد الطريق لبلدان آسيوية أخرى حذرة لإعادة النظر في علاقاتها التجارية مع طهران في قطاع الطاقة، مما قد يعيد رسم خارطة تدفقات النفط في القارة الآسيوية، ويزيد من تعقيد الجهود الأمريكية الرامية لتصفير الصادرات النفطية الإيرانية.

أحدث أقدم