
هددت جماعة الحوثي اليمنية، المدعومة من إيران، بشن هجمات جديدة على أهداف حيوية واستراتيجية في المملكة العربية السعودية، وذلك بعد ساعات من إعلان التحالف العربي بقيادة الرياض اعتراض وتدمير طائرات مسيرة مفخخة أطلقتها الجماعة باتجاه الأراضي السعودية. ويأتي هذا التهديد ليؤشر إلى تصعيد محتمل في حدة الصراع اليمني المستمر، الذي يشهد فترات متقطعة من الهدوء تليها جولات عنيفة من المواجهات المتبادلة، مما يلقي بظلاله على مساعي السلام الهشة في المنطقة.
ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام تابعة للجماعة، صرح متحدث عسكري باسم الحوثيين، لم يذكر اسمه، بأن "بنك الأهداف" لديهم يمتد ليشمل مواقع استراتيجية وحساسة "في عمق" السعودية، مؤكداً أن الرد على استمرار ما وصفه بـ "العدوان" لن يقتصر على الردع بل سيتجاوزه إلى ضربات مؤثرة وموجعة. ولم يحدد المتحدث طبيعة هذه الأهداف أو توقيت الهجمات المحتملة، مكتفياً بالتحذير من عواقب استمرار المواجهة العسكرية وانعكاساتها على استقرار المنطقة برمّتها.
من جانبها، أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، في بيان مقتضب، عن نجاح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيرة المفخخة التي أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه مناطق مدنية في المملكة. وأكد التحالف أنه يتخذ الإجراءات العملياتية الصارمة واللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية من الهجمات المتكررة التي وصفها بأنها تشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب.
يُذكر أن اليمن يشهد حرباً مدمرة منذ أواخر عام 2014، عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من البلاد، مما دفع التحالف العربي بقيادة السعودية للتدخل عسكرياً في مارس 2015 لدعم الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. ومنذ ذلك الحين، تشن جماعة الحوثي بانتظام هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة على مدن ومواقع حيوية في السعودية، بما في ذلك المطارات والمنشآت النفطية الكبرى، زاعمة أن هذه الهجمات تأتي رداً على الغارات الجوية للتحالف وحصاره المفروض على اليمن.
وقد أدت هذه الحرب إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعتمد ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، ويعاني عدد كبير منهم من المجاعة والأمراض. وتصاعد التوترات الأخير يهدد بتقويض الجهود الإقليمية والدولية المكثفة، التي ترعاها الأمم المتحدة وجهات فاعلة أخرى، الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق نار شامل وإطلاق عملية سلام سياسية شاملة لإنهاء الصراع، والتي عادة ما تتبخر آمالها مع كل جولة تصعيد عسكري جديدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لتهدئة التوترات، خاصة بين الرياض وطهران، التي تُعتبر الداعم الرئيسي للحوثيين. وقد دعت الأمم المتحدة وعدد من الدول الكبرى مراراً الأطراف المتحاربة في اليمن إلى وقف فوري وشامل للأعمال القتالية والانخراط بجدية وبحسن نية في مفاوضات السلام، محذرة من تداعيات استمرار النزاع على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، فضلاً عن تفاقم الوضع الإنساني المتردي بالفعل.