تطاوين: احتجاجات واسعة لعمال شركة البيئة وغلق للطرقات على خلفية أزمة الأجور



شهدت ولاية تطاوين اليوم حالة من الاحتقان الشعبي العارم، حيث نفذ آلاف العمال التابعين لشركة البيئة والغراسة والبستنة مسيرة احتجاجية حاشدة جابت شوارع المدينة، وصولاً إلى مقر الولاية، وذلك تعبيراً عن رفضهم القاطع لاستمرار أزمة تأخر صرف أجورهم الشهرية. وقد تصاعدت حدة الاحتجاجات حين رفع المحتجون شعارات مناوئة للسلطات الجهوية، من بينها شعار "ديغاج"، كرسالة احتجاجية مباشرة ضد ما وصفوه بسياسة المماطلة والتسويف التي تتبعها الإدارة والجهات الرسمية في التعامل مع مطالبهم المشروعة.

تأتي هذه التحركات الاحتجاجية استجابةً للبيان الصادر عن الاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين، الذي دعا كافة الأعوان والإطارات العاملين في هذا القطاع الحيوي إلى التجمع والاحتجاج السلمي للمطالبة بإنهاء معاناتهم المالية. ويشكو العمال من تأخر صرف أجور أشهر أفريل وماي وجوان، وهو ما أدى إلى تفاقم أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية في ظل غلاء المعيشة وتراكم الالتزامات المالية، مما دفعهم إلى التصعيد عبر غلق بعض الطرقات الرئيسية وسط المدينة، في خطوة تهدف إلى إيصال صوتهم إلى أصحاب القرار في العاصمة.

ولا تقتصر مطالب المحتجين على صرف الأجور المتأخرة فحسب، بل تمتد لتشمل حزمة من الملفات العالقة التي تهم المسار المهني، وعلى رأسها انتظام صرف الجرايات في آجالها القانونية دون أي تأخير في المستقبل. كما يطالب العمال بتفعيل الترقيات المتعلقة بالسلم والصنف، وضرورة تحيين شبكة الأجر الأساسي لتتواكب مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة، بالإضافة إلى صرف الزيادات العامة في الأجور التي كانت مبرمجة لسنوات متتالية، ووضع حد للاقتطاعات العشوائية التي طالت مستحقاتهم مؤخراً.

وتعد شركة البيئة والغراسة والبستنة بتطاوين من المؤسسات التي تعاني من ضغوطات هيكلية مستمرة، حيث يرى المتابعون للشأن المحلي أن الحلول الترقيعية لم تعد تجدي نفعاً في ظل غياب استراتيجية واضحة لتسوية الوضعية القانونية والمهنية للعمال. وقد أدت حالة التشنج التي سادت محيط مقر الولاية إلى تعطل الحركة المرورية وتوقف الأنشطة التجارية في المنطقة، وسط دعوات نقابية بضرورة تدخل سلطة الإشراف بشكل عاجل لإيجاد حلول جذرية تنهي حالة الغموض التي تحيط بمستقبل هذا القطاع.

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر عن السلطات الجهوية أي تعليق رسمي يحدد جدولة زمنية لصرف الأجور أو استجابة للمطالب المهنية المرفوعة، وهو ما يزيد من مخاوف تصاعد وتيرة الاحتجاجات في الأيام المقبلة إذا استمرت حالة الصمت تجاه مطالب العمال الذين أكدوا تمسكهم بالتصعيد السلمي حتى تحقيق كافة مطالبهم العادلة.

أحدث أقدم