
أصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) تحذيراً جديداً يوم الأربعاء، دعت فيه جميع شركات النقل الجوي العاملة في القارة إلى مواصلة تجنب المجالات الجوية فوق كل من إيران والعراق ولبنان. يأتي هذا التوجيه في ظل حالة من الضبابية المستمرة التي تحيط بمدى صمود اتفاقات وقف إطلاق النار المبرمة في المنطقة، وما يصاحب ذلك من احتمالية متزايدة لحدوث تصعيد عسكري سريع ومفاجئ.
وأوضحت الوكالة، في بيان صدر عنها، أنها قررت تمديد نطاق تحذيرها المتعلق بمناطق النزاع في الشرق الأوسط حتى الثامن من يوليو الجاري. ويأتي هذا التمديد بعد أن كانت الوكالة قد مددت تحذيرها في وقت سابق حتى مطلع الشهر نفسه، مما يعكس استمرار المخاوف بشأن استقرار الوضع الأمني الإقليمي.
وتعود جذور هذا التوتر إلى الثامن والعشرين من فبراير لعام 2026، عندما شهدت المنطقة انفجاراً عسكرياً واسع النطاق، إثر تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية. وقد جاء الرد من طهران سريعاً ومباشراً عبر هجمات مضادة، مما أسفر عن تصاعد غير مسبوق في مستوى المخاطر الجوية، ليس فقط فوق الأجواء الإيرانية، بل امتد ليشمل المجالات الجوية للدول المجاورة التي تأثرت بشكل مباشر بعمليات الاعتراض الدفاعي الجوية المكثفة.
وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية التي أفضت إلى التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في الثامن من أبريل الماضي، وتمديد هذا الاتفاق لاحقاً لستين يوماً إضافياً بموجب مذكرة تفاهم وقعت في السابع عشر من يونيو، فإن الوضع لم يتجاوز مرحلة الانتقال من نزاع عسكري شامل إلى حالة من التوتر المرتفع والمتقطع. هذه الحالة تتسم بخروقات متفرقة للهدنة، وتحمل في طياتها احتمالية تصاعد سريع وغير متوقع في العمليات العسكرية، مما يبقي المنطقة على حافة المواجهة الشاملة.
وتشدد وكالة سلامة الطيران الأوروبية على أن قرارها بتمديد التحذير يأتي انطلاقاً من مسؤوليتها في ضمان أعلى مستويات السلامة للملاحة الجوية المدنية. وتستند هذه التوصية إلى تقييمات دقيقة للمعلومات الاستخباراتية وتحليل للوضع الميداني، والتي تشير إلى أن البيئة الأمنية في هذه المجالات الجوية لا تزال غير مستقرة بما يكفي لضمان رحلات آمنة، وذلك بسبب المخاوف المستمرة من صمود اتفاقات خفض التصعيد ووجود عناصر قادرة على إحداث تصعيد مفاجئ.
ويُذكر أن مثل هذه التحذيرات من قبل وكالة EASA تحمل أهمية قصوى لشركات الطيران الأوروبية والعالمية، حيث تدفعها إلى تعديل مسارات رحلاتها لتجنب المخاطر المحتملة، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة في زمن الرحلات وتكاليف التشغيل. ويأتي هذا التطور ليؤكد على هشاشة الوضع الأمني في الشرق الأوسط، وتأثيره المباشر على حركة الطيران المدني الدولي، في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تتهدد استقرار المنطقة برمتها.