
تسعى ماليزيا خلال الفترة الراهنة إلى تعزيز حضورها الأكاديمي في منطقة شمال إفريقيا، وذلك من خلال إطلاق حملة ترويجية مكثفة تستهدف استقطاب الطلبة التونسيين والجزائريين الراغبين في مواصلة دراساتهم الجامعية في الخارج. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية كوالالمبور الاستراتيجية لتعزيز مكانتها كوجهة تعليمية إقليمية ودولية رائدة، تدمج بين جودة التعليم وانخفاض التكاليف مقارنة بنظيراتها في الدول الغربية.
وتشير التقارير الصادرة عن الجهات المسؤولة عن تنظيم هذه المبادرة إلى أن الجامعات الماليزية، سواء الحكومية منها أو الخاصة، تقدم برامج أكاديمية متنوعة تحظى باعتراف دولي واسع، لا سيما في مجالات التكنولوجيا، الهندسة، إدارة الأعمال، والعلوم الطبية. ويهدف هذا الحراك الأكاديمي إلى بناء جسور التعاون العلمي مع المؤسسات التعليمية في تونس والجزائر، وتوفير فرص تعليمية تنافسية للشباب المغاربي الباحث عن بيئة دراسية متطورة ومتعددة الثقافات.
ويرى مراقبون في قطاع التعليم العالي أن اختيار ماليزيا لتونس والجزائر كوجهات رئيسية لهذه الحملة يعود إلى التقارب الثقافي والقيم المشتركة، فضلاً عن وجود طلب متزايد من الطلبة في هذين البلدين على التخصصات العلمية الحديثة. وتوفر الجامعات الماليزية بيئة ملائمة للطلبة الدوليين، حيث تعتمد في العديد من برامجها اللغة الإنجليزية كأداة تدريس أساسية، مما يمنح الخريجين أفضلية في سوق العمل العالمي، خاصة وأن العديد من هذه الجامعات تقيم شراكات مع مؤسسات تعليمية مرموقة في المملكة المتحدة وأستراليا والولايات المتحدة.
وتتضمن الحملة الترويجية تنظيم لقاءات مفتوحة وورش عمل تقنية، يتم خلالها تقديم شروحات وافية حول شروط القبول، نظام المنح الدراسية المتاح، وتكاليف المعيشة التي تعتبر معقولة بشكل كبير بالنسبة للطلبة الوافدين. كما تسلط الجامعات الماليزية الضوء على بنيتها التحتية المتقدمة ومراكز البحث العلمي التي تضاهي المعايير العالمية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الأكاديمي بين ماليزيا ودول شمال إفريقيا.
يذكر أن ماليزيا نجحت خلال العقدين الأخيرين في التحول إلى مركز تعليمي إقليمي في جنوب شرق آسيا، مستفيدة من سياسات حكومية مرنة تشجع على جذب الكفاءات والطلبة الأجانب. ومن المتوقع أن تسفر هذه الحملة في تونس والجزائر عن ارتفاع ملموس في أعداد الطلبة المسجلين في الجامعات الماليزية خلال السنوات القليلة المقبلة، مما يعزز من التبادل المعرفي ويفتح الباب أمام مزيد من الشراكات العلمية التي تخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان المعنية.