
سجلت تونس قفزة نوعية في مؤشرات أدائها التجاري مع دول السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا)، حيث أظهرت البيانات الرسمية تحقيق نمو في الصادرات الوطنية تجاوز نسبة 50 بالمئة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس استراتيجية الدولة الرامية إلى تنويع أسواقها الخارجية وتوسيع نطاق حضورها الاقتصادي في القارة السمراء.
وتأتي هذه النتائج الإيجابية في إطار سعي تونس الحثيث لتعزيز الاندماج الاقتصادي القاري، مستفيدة من اتفاقيات التبادل الحر التي تهدف إلى تسهيل انسيابية السلع والخدمات بين الدول الأعضاء، مما يفتح آفاقاً جديدة للمنتجات التونسية في سوق ضخمة تضم عشرات الدول ذات القوة الشرائية المتنامية والاحتياجات المتزايدة للمنتجات المصنعة والمواد الغذائية التي تتميز بها تونس.
وتشير التقارير الاقتصادية المرافقة لهذه الأرقام إلى أن هذا التوسع لم يقتصر على قطاع بعينه، بل شمل تنوعاً في القاعدة التصديرية التونسية، حيث نجحت العديد من المؤسسات في اختراق أسواق جديدة بفضل تنافسية الجودة والأسعار. وتعتبر منطقة الكوميسا ركيزة أساسية في الدبلوماسية الاقتصادية التونسية، خاصة في ظل التوجه الرسمي نحو التمركز في الأسواق الإفريقية كبديل استراتيجي لتعويض التباطؤ في بعض الأسواق التقليدية الأخرى.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا النمو بأكثر من 50 بالمئة يمثل مؤشراً قوياً على نجاح السياسات الوطنية في تجاوز العقبات اللوجستية وتذليل الصعوبات أمام المصدرين التونسيين، مع التأكيد على ضرورة مواصلة الاستثمار في البنية التحتية للنقل والخدمات المالية والبنكية لتسهيل المعاملات التجارية العابرة للحدود، بما يضمن استدامة هذا النسق التصاعدي في الصادرات.
من جانبها، تواصل وزارة التجارة وتنمية الصادرات التنسيق الوثيق مع مختلف الهياكل المهنية والمؤسسات المعنية لمزيد من الإحاطة بالمصدرين وتقديم الدعم الفني اللازم لهم، وذلك في إطار خطة شاملة تهدف إلى رفع حصة تونس في الأسواق الإفريقية وتقليص العجز التجاري، من خلال دفع الصادرات ذات القيمة المضافة العالية التي تعزز مكانة المنتوج التونسي في المحافل التجارية الإقليمية والدولية.
ويؤكد هذا التطور الأخير أهمية الدور الذي تلعبه تونس كبوابة رئيسية للمبادلات التجارية بين ضفتي المتوسط وإفريقيا جنوب الصحراء، حيث تعزز هذه المؤشرات من ثقة المستثمرين في القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وتفتح الباب أمام شراكات جديدة قادرة على خلق فرص عمل ودفع عجلة التنمية في العديد من القطاعات الصناعية والخدماتية والزراعية.