
دعت وزيرة المالية التونسية، مشكاة سلامة الخالدي، القطاع البنكي والمالي في البلاد إلى مواصلة وتكثيف دعمه للميزانية العامة للدولة خلال الفترة المقبلة. جاء ذلك خلال اجتماع عقدته الوزيرة صباح يوم الثلاثاء بمقر الوزارة في تونس العاصمة، مع المديرين العامين لمختلف المؤسسات البنكية وعدد من المؤسسات المالية الكبرى العاملة في تونس.
وشددت الوزيرة الخالدي على ضرورة الانخراط الفعال للمؤسسات البنكية في مختلف إصدارات رقاع الخزينة المبرمجة للفترة المتبقية من العام الحالي، مع التأكيد على أهمية احترام مؤشرات السلامة المالية ومعايير التصرف الحذر، وهي ضوابط أساسية لضمان استقرار القطاع المالي وسلامة النظام المصرفي ككل. ويأتي هذا التوجه في إطار مساعي الحكومة لضمان تمويل الميزانية وتغطية نفقاتها التشغيلية والاستثمارية، في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد.
وأكدت الوزيرة، خلال اللقاء الذي جمعها بممثلي القطاع المصرفي، على الدور الحيوي والهام الذي يضطلع به هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني بصفة عامة. فالبنوك لا تقتصر مهمتها على التمويل المباشر للميزانية، بل تمتد لتشمل تمويل الاستثمار الخاص والعام، والمساهمة الفاعلة في تجسيد مخططات التنمية الوطنية. كما أشارت إلى الدور المحوري للقطاع البنكي في معاضدة المؤسسات الاقتصادية، خاصة الصغرى والمتوسطة منها، التي تعد محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. ودعت إلى الاستفادة القصوى من كل الآليات المتاحة لدفع نشاط هذه المؤسسات وتعزيز مساهمتها في دينامية الاقتصاد الوطني.
من جانبهم، أعرب ممثلو القطاع البنكي والمالي عن التزامهم واستعدادهم المتواصل لدعم مسار الدولة الرامي إلى المحافظة على الاستقرار المالي في تونس، وهو هدف مشترك يخدم المصلحة الوطنية العليا. ويعكس هذا التعهد حرص البنوك على لعب دورها كمؤسسات شريكة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتعاون مع الحكومة في مواجهة التحديات المالية الراهنة. ويُعد هذا التوافق بين الطرفين مؤشراً إيجابياً على تضافر الجهود لتحقيق الأهداف الاقتصادية.
وشهد اللقاء أيضاً تقديم عرض مفصل حول نشاط سوق رقاع الخزينة في تونس، والذي يعتبر أداة رئيسية للدولة لجمع التمويلات اللازمة من السوق المحلية. وتضمن العرض استعراضاً لبرنامج الإصدارات المزمعة للسداسية الثانية من العام 2024، ما يتيح للمؤسسات البنكية والمالية رؤية واضحة للخطط الحكومية المستقبلية ويساعدها على التخطيط لمشاركتها بفعالية. وتُعد رقاع الخزينة من الأدوات المالية الآمنة التي تعتمد عليها الحكومات لتمويل مشاريعها وسد العجز في الميزانية، وتوفر في الوقت ذاته فرص استثمارية للبنوك والمؤسسات المالية.
يأتي هذا الاجتماع في سياق حرص الحكومة التونسية على تعزيز مواردها الذاتية وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، وخاصة القطاع البنكي، لضمان استمرارية الخدمات العامة وتمويل المشاريع التنموية. ويعتبر دعم القطاع المصرفي عاملاً حاسماً في تعزيز المرونة المالية للدولة وقدرتها على استيعاب الصدمات الاقتصادية، مع الحفاظ على التوازنات المالية الكبرى ومعايير الحوكمة الرشيدة في إدارة الدين العام.