
شهدت الأوساط الرياضية العالمية حدثاً بارزاً بتأهل منتخب كندا لكرة القدم إلى دور الستة عشر من بطولة كأس العالم 2026، في إنجاز يعد الأول من نوعه في تاريخ الكرة الكندية. جاء هذا التأهل عقب فوز ثمين حققه الكنديون على منتخب جنوب إفريقيا بهدف دون رد، في مواجهة مثيرة أقيمت ضمن منافسات دور الـ32 من البطولة العالمية. وعلى إثر هذا الإنجاز غير المسبوق، حرص المدير الفني للمنتخب الكندي، جيسي مارش، على توجيه رسالة مؤثرة وملهمة للاعبيه، مشيداً بجهودهم ومتطلعاً لمستقبل أكثر إشراقاً لكرة القدم في البلاد.
جاء الفوز الكندي الحاسم في المباراة التي استضافها ملعب "لوس أنجلوس" ضمن فعاليات دور الـ32 من البطولة. وبعد صراع كروي اتسم بالندية والتكتيك، تمكن المنتخب الكندي من حسم النتيجة لصالحه بهدف وحيد، ليضمن بذلك مكانه في الدور ثمن النهائي. وبهذا الانتصار، ضرب المنتخب الكندي موعداً مرتقباً في الدور المقبل مع الفائز من مواجهة أوروبية-إفريقية قوية تجمع بين منتخبي هولندا والمغرب، مما يبشر بمزيد من التحديات المثيرة في مسيرته المونديالية.
لم يكن تأهل كندا لدور الستة عشر وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسيرة متصاعدة بدأت من مرحلة المجموعات. فقد تمكن المنتخب الكندي من بلوغ دور الـ32 بعد أن أنهى منافسات المجموعة الثانية في المركز الثاني برصيد أربع نقاط، متفوقاً بذلك على منتخب البوسنة والهرسك الذي حل ثالثاً. وكانت سويسرا قد احتلت صدارة هذه المجموعة، لتؤكد بذلك كندا قدرتها على مقارعة المنتخبات العريقة وتقديم مستويات تنافسية عالية تستحق الاحترام والتقدير.
على الجانب الآخر، انتهت رحلة منتخب جنوب إفريقيا عند دور الـ32، إلا أنها كانت رحلة حافلة بالإنجازات والأداء المشرف. فبالرغم من وداع البطولة على يد الكنديين بهدف قاتل في اللحظات الأخيرة، إلا أن "بافانا بافانا" نجح في تحقيق إنجاز لافت ببلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته بكأس العالم. ويُعد هذا الإنجاز من أبرز المحطات في تاريخ كرة القدم الجنوب إفريقية، حيث أظهر الفريق روحاً قتالية وقدرة على المنافسة، ليغادر البطولة مرفوع الرأس بعد تقديم مستويات نالت إشادة واسعة من المتابعين والنقاد.
وفي أعقاب هذا الفوز التاريخي، توجه المدير الفني جيسي مارش إلى غرفة تبديل الملابس ليوجه حديثاً مباشراً ولاذعاً إلى لاعبيه. أشاد مارش بالروح القتالية والالتزام الذي أظهره اللاعبون طوال الفترة الماضية، مؤكداً أن العمل الجماعي الصادق والالتزام الخططي كانا بمثابة حجر الزاوية لتحقيق هذا الإنجاز غير المسبوق. وقد شدد على أهمية التمسك بالهوية الكروية التي سعوا لبنائها، واللعب بشجاعة وجودة تعكس شخصيتهم في كل مواجهة يخوضونها على أرض الملعب.
وفي تصريح نقلته وسائل الإعلام الكندية، قال مارش للاعبيه: "فكروا في العامين اللذين قضيناهما معاً، وكيف التزمنا بالخطة وبالهوية التي أردنا بناءها، واللعب بشجاعة وجودة، وإظهار شخصيتنا في كل مباراة". واختتم حديثه مخاطباً إياهم بكلمات مليئة بالفخر: "أنتم أبطال كندا... أبطال كندا لأطفال المستقبل الذين سيحلمون بممارسة هذه اللعبة. لقد صنعتم مستقبلاً أكبر لكرة القدم في هذا البلد، ويجب أن تكونوا فخورين بما حققتموه". هذه الكلمات تجسد عمق الإنجاز وأثره المستقبلي على الأجيال القادمة من اللاعبين والمشجعين الكنديين، وتؤكد على الأهمية الكبيرة لما تحقق لكرة القدم في كندا.