فنزويلا : حصيلة ضحايا الزلزالين ترتفع إلى 1450 قتيلاً

تتجه فنزويلا بخطى حثيثة نحو مواجهة كارثة إنسانية متفاقمة، في ظل الارتفاع المروع لحصيلة ضحايا الزلزالين العنيفين اللذين ضربا شمال البلاد أواخر الأسبوع الماضي. فقد أعلنت السلطات الفنزويلية اليوم أن عدد القتلى قد تجاوز 1450 شخصاً، وسط مخاوف جدية من استمرار ارتفاع هذا العدد مع تقدم عمليات الإنقاذ. وتتضاءل بشكل كبير آمال العثور على ناجين تحت الأنقاض، خاصة مع مرور أكثر من 72 ساعة على الكارثة، وهي المدة التي تعتبر حاسمة في مثل هذه الظروف، رغم الجهود المضنية والمتواصلة التي تبذلها فرق الإغاثة والإنقاذ.

وفقاً للمراصد الزلزالية الدولية، ضرب الزلزال الأول بقوة 6.5 درجة على مقياس ريختر يوم الجمعة الماضي، تلاه زلزال آخر أشد عنفاً بلغت قوته 5.8 درجة بعد ساعات قليلة، ما أحدث دماراً واسع النطاق في المناطق الساحلية والشمالية لفنزويلا. تركزت شدة الكارثة بشكل خاص في ولايات ميراندا وكارابوبو وفالكون، التي تضم عدداً كبيراً من السكان، وتسببت الهزات الأرضية في انهيار آلاف المباني السكنية والتجارية، وتضرر البنى التحتية الحيوية من طرق وجسور وشبكات كهرباء ومياه، ما فاقم من حجم الأزمة.

تواصل فرق الإنقاذ المحلية والدولية، المدعومة بالجيش الفنزويلي ومتطوعين، سباقها مع الزمن في محاولة يائسة للعثور على ناجين محتملين. وتواجه هذه الفرق تحديات هائلة تتمثل في ضخامة حجم الدمار، وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق المنكوبة بسبب تضرر الطرق، بالإضافة إلى نقص المعدات الثقيلة المتخصصة في إزالة الأنقاض. وقد أشار عدد من أفراد الإنقاذ إلى أن أعمال البحث والانتشال تتم في ظروف بالغة الخطورة، حيث لا تزال الهزات الارتدادية الخفيفة تحدث من حين لآخر، ما يهدد بانهيار ما تبقى من هياكل المباني المتصدعة.

أدت الكارثة إلى تشريد عشرات الآلاف من الأشخاص الذين باتوا بلا مأوى، وقد أقامت الحكومة الفنزويلية، بالتعاون مع المنظمات الإنسانية، مراكز إيواء مؤقتة لاستقبال المتضررين. وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ الوطنية، ودعت المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدة العاجلة، مشيرة إلى الحاجة الماسة للمساعدات الإنسانية من غذاء ومياه صالحة للشرب وأدوية ومستلزمات طبية. كما تعاني المستشفيات في المناطق المتضررة من ضغط هائل نتيجة الأعداد الكبيرة من المصابين والجرحى، والكثير منهم يعانون من إصابات خطيرة تتطلب رعاية طبية عاجلة.

يؤكد خبراء الإنقاذ والكوارث أن نافذة الأمل في العثور على ناجين تتضاءل بشكل كبير بعد مرور 72 ساعة على وقوع الزلزال. فكل ساعة إضافية تمر تقلل من فرص البقاء على قيد الحياة للأشخاص العالقين تحت الأنقاض بسبب عوامل متعددة، منها نقص الأوكسجين، والجفاف، والإصابات، وانخفاض درجات الحرارة. وقد صرح أحد الخبراء المشاركين في عمليات الإنقاذ لوكالة الأنباء الفنزويلية الرسمية بأن "المعجزات تحدث، لكن الواقع يفرض علينا التسليم بأننا نتجه نحو مرحلة انتشال الجثث، وليست عمليات إنقاذ أحياء". وهذا ما يزيد من اليأس والإحباط في صفوف أهالي المفقودين.

وتقع فنزويلا على خطوط صدع زلزالية نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل بين الفينة والأخرى. وتشير السجلات التاريخية إلى أن البلاد تعرضت لعدة زلازل مدمرة عبر العقود الماضية، كان آخرها الزلزال الذي ضرب مناطق مجاورة عام 2018. وتثير هذه الكارثة الأخيرة تساؤلات حول مدى استعداد البنى التحتية في البلاد لمقاومة مثل هذه الكوارث الطبيعية، والحاجة الملحة لتحديث معايير البناء وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر للحد من الخسائر البشرية والمادية في المستقبل.

أحدث أقدم