الكاف : حريق مدمر يلتهم 120 هكتارًا من القمح والأعلاف !



اهتزت ولاية الكاف، أمس، على وقع كارثة فلاحية مدمرة إثر اندلاع حريق هائل التهم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بمعتمدية نبر، وتحديداً في منطقة "المطروحة - سيدي خيار". وقد أسفر الحريق، الذي تتواصل التحقيقات لتحديد أسبابه، عن خسائر فادحة في المحاصيل الإستراتيجية والأعلاف، وهو ما وثقته النائبة البرلمانية ريم نصر ميدانياً عبر مشاهد صادمة تظهر حجم الدمار الذي لحق بالممتلكات الفلاحية.

وحسب الحصيلة الأولية التي أوردتها النائبة، فقد التهمت ألسنة النيران ما يقارب 120 هكتارًا من الأراضي الفلاحية. وتوزعت هذه المساحة المتضررة بين 70 هكتارًا من حقول القمح التي أتت عليها النيران بالكامل، إضافة إلى 50 هكتارًا من "الحصيدة"، وهي بقايا المحاصيل بعد الحصاد، والتي تُعدّ ذات أهمية قصوى للتربة وتغذية الماشية. ولم يقتصر الدمار على المحاصيل المباشرة، بل امتد ليطال كميات هائلة من الأعلاف، حيث تفحّمت 1500 حزمة تبن مجمّعة كانت قد أُعدت لتغذية الثروة الحيوانية في المنطقة، مما يضع عبئًا إضافيًا على المربّين.

كما تسبّب الحريق في أضرار واسعة النطاق لأشجار الزيتون والكروم (العنب) المنتشرة في المنطقة، وهي مصادر رزق أساسية للعديد من الفلاحين. وتُعد ولاية الكاف من أهم المناطق الفلاحية في تونس، خاصة في إنتاج الحبوب والزيتون، مما يجعل هذه الخسائر ضربة قاسية للاقتصاد المحلي وتحديًا جديدًا للأمن الغذائي الوطني في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تمر بها البلاد.

يأتي هذا الحادث المأساوي في سياق موجة حر قياسية تشهدها تونس وعديد دول المنطقة، حيث ترفع درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير مسبوق من مخاطر اندلاع الحرائق وتزيد من صعوبة السيطرة عليها. وتدق هذه الكارثة ناقوس الخطر مجددًا حول ضرورة تكثيف الجهود لحماية الأمن الغذائي الوطني والحفاظ على تعب الفلاحين وجهدهم، خاصة مع التهديدات المتزايدة التي يفرضها التغير المناخي على القطاع الفلاحي.

وقد دعت النائبة ريم نصر، من خلال توثيقها للمشاهد المؤلمة، إلى تحرك عاجل من السلطات المعنية لتقديم الدعم اللازم للمتضررين وتقييم الأضرار بشكل دقيق، فضلًا عن وضع استراتيجيات فعالة للوقاية من مثل هذه الكوارث مستقبلاً وتوفير الموارد الكافية لمكافحة الحرائق بفاعلية أكبر. وتبرز هذه الواقعة الحاجة الملحة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الثروة الفلاحية ومسؤولية الجميع في حمايتها.

وتعد الخسائر الفلاحية الجسيمة في معتمدية نبر بولاية الكاف، تذكيرًا صارخًا بهشاشة النظم البيئية الزراعية أمام التحديات البيئية، وتشدد على الأهمية البالغة لتطوير ممارسات زراعية مستدامة ومتكيفة مع التغيرات المناخية. ومن المتوقع أن يكون للآثار طويلة الأمد لهذا الحريق تأثيرات كبيرة على سبل عيش المزارعين في المنطقة وعلى الاحتياطيات الإستراتيجية للغذاء في تونس، مما يستدعي تبني مقاربة وطنية شاملة لمواجهة هذه المخاطر المتزايدة.

أحدث أقدم