جندوبة: السيطرة على حريق ضخم بغابات طبرقة

شهدت مدينة طبرقة التابعة لولاية جندوبة، مساء اليوم، اندلاع حريق هائل بمنطقة بريرم، استنفر كافة أجهزة الإطفاء والتدخل السريع بالجهة. وقد نجحت فرق الإطفاء التابعة للإدارة الجهوية للحماية المدنية بجندوبة، بالتعاون الوثيق مع أعوان الغابات وعدد من المتطوعين من أبناء المنطقة، في السيطرة الميدانية الكاملة على الحريق ومنع انتشاره نحو الغطاء الغابي الكثيف الذي يميز المنطقة الشمالية الغربية للبلاد.

وأكدت مصادر ميدانية أن العملية لم تكن يسيرة بالنظر إلى التضاريس الوعرة للمنطقة، إلا أن تظافر الجهود بين الوحدات الرسمية والمجتمع المدني حال دون وقوع كارثة بيئية أو بشرية. وقد تركزت الجهود في الساعات الأولى من اندلاع النيران على حماية عدد من المساكن المهددة بشكل مباشر، حيث اقتربت ألسنة اللهب من التجمعات السكنية القريبة من الغابة، مما تطلب وضع حزام أمني دفاعي من شاحنات الإطفاء لتأمين ممتلكات المواطنين وأرواحهم.

وبحسب ما أوردته وكالة تونس إفريقيا للأنباء، فقد باشرت وحدات الحرس الوطني بالجهة تحقيقاً فنياً وعدلياً لتحديد الأسباب الحقيقية لاندلاع الحريق، والوقوف على ما إذا كان ناتجاً عن عوامل طبيعية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة أو بفعل فاعل، وذلك في إطار الجهود الوطنية لمكافحة ظاهرة الحرائق المتكررة التي تطال الثروة الغابية التونسية خلال فصل الصيف.

وتعد منطقة بريرم بطبرقة من المناطق ذات الكثافة النباتية العالية، مما جعل التدخل السريع ضرورة قصوى لمنع تحول الحريق إلى حرائق ممتدة يصعب التحكم فيها. وقد أثنى أهالي المنطقة على سرعة استجابة وحدات الحماية المدنية، مشيرين إلى أن التدخل اليدوي للمتطوعين ساعد بشكل كبير في الوصول إلى نقاط ضيقة لا تصلها آليات الإطفاء الكبيرة، وهو ما يعكس روح التضامن في مواجهة الكوارث الطبيعية.

يأتي هذا الحادث في وقت ترفع فيه السلطات التونسية من درجة تأهبها لمواجهة موسم الحرائق، حيث تمثل الغابات في الشمال الغربي رئة تونس الاقتصادية والبيئية. وتؤكد تقارير وزارة الفلاحة والموارد المائية باستمرار على ضرورة اليقظة وتفعيل مخططات التدخل العاجل لتقليص المساحات المتضررة من النيران، خاصة مع التغيرات المناخية التي باتت تفرض واقعاً جديداً يتسم بطول فترة الجفاف وارتفاع وتيرة الحرائق الغابية.

وفي سياق متصل، شددت السلطات الأمنية على ضرورة التزام المواطنين والزوار بقواعد السلامة العامة، وتجنب إشعال النار في المناطق الغابية أو بالقرب منها، خاصة في ظل الظروف الجوية المساعدة على الاشتعال. ومن المنتظر أن تصدر اللجنة الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها تقريراً مفصلاً حول المساحات الغابية المتضررة جراء حريق بريرم، فور الانتهاء من عمليات التبريد والمراقبة لضمان عدم اشتعال النيران مجدداً تحت تأثير الرياح.

أحدث أقدم