باجة : عشرات الحرائق تضرب المحاصيل والغابات !

أفادت مصادر رسمية في الحماية المدنية بولاية باجة، شمال غرب تونس، عن تسجيل 40 حادث حريق منذ انطلاق موسم حصاد الحبوب مطلع شهر جوان الجاري. وتوزعت هذه الحوادث بين 34 حريقًا استهدف المحاصيل الزراعية من حبوب وأعلاف، وستة حرائق أخرى شملت مساحات غابية، مما يبرز التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الفلاحي في الولاية خلال هذه الفترة الحساسة ذات الأهمية الاقتصادية البالغة.

وأوضح مصدر من الحماية المدنية لوكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات)، أن الحرائق التي طالت المحاصيل الفلاحية توزعت بين 24 حريقًا استهدفت مساحات الحبوب، و10 حرائق شملت المواد العلفية، وخاصة أكوام التبن والأعلاف الخشنة التي تُعد مخزونًا حيويًا للثروة الحيوانية بالجهة. وأكد المصدر ذاته أن المساحات المتضررة من حرائق الحبوب لم تكن ذات أهمية كبرى، ولم تسفر عن خسائر مادية جسيمة، وذلك بفضل سرعة تدخل فرق الإطفاء وجهود التعاون الفعالة مع الفلاحين والسكان المحليين.

في سياق متصل، لم تقتصر جهود الحماية المدنية على إخماد حرائق المحاصيل فحسب، بل تدخلت وحداتها بنجاعة للسيطرة على ستة حرائق غابات في مناطق مختلفة من الولاية. ومن أبرز هذه الحرائق، ذلك الذي نشب في جبل المرة بقبلاط، وحريق غابة زلدو بتستور، إضافة إلى حريق آخر اندلع بجبل سيار على الحدود الفاصلة بين ولايتي باجة وجندوبة. وتؤكد هذه التدخلات السريعة والمستمرة الدور المحوري الذي تلعبه الحماية المدنية في حماية الثروات الطبيعية والزراعية بالجهة، والتخفيف من حدة الأضرار البيئية والاقتصادية.

تعد ولاية باجة من أبرز الأقطاب الفلاحية في تونس، حيث تساهم بنصيب وافر في الإنتاج الوطني من الحبوب، ما يمنحها أهمية استراتيجية في تحقيق الأمن الغذائي للبلاد. يأتي موسم الحصاد هذا العام في ظل ظروف مناخية صعبة، تتميز بارتفاع درجات الحرارة والجفاف وقلة الأمطار، مما يزيد من خطر اندلاع الحرائق ويفرض تحديات إضافية على الفلاحين والسلطات المحلية على حد سواء في عمليات المراقبة والوقاية.

تجدر الإشارة إلى أن موسم حصاد الشعير والترتيكال قد انطلق في ولاية باجة يوم الثالث من شهر جوان الجاري. بينما بدأ موسم حصاد الحبوب الرئيسية في السابع من جوان الجاري بست معتمديات تقع جنوب الولاية، وهي قبلاط، ومجاز الباب، وتستور، وجنوب تبرسق، ومناطق من باجة الجنوبية، ومناطق من تيبار. أما معتمديات باجة الشمالية وعمدون ونفزة، بالإضافة إلى عدد من مناطق تبرسق وباجة الجنوبية وتيبار، فقد شهدت انطلاق موسم الحصاد في الثالث عشر من جوان، في عملية توزيع زمني تهدف إلى تنظيم العمليات الزراعية والحد من الضغط على الموارد البشرية واللوجستية المتاحة.

ويأتي هذا العدد من الحرائق ليجدد التحذيرات من مخاطر إهمال إجراءات السلامة والوقاية خلال موسم الحصاد، الذي يتسم عادة بارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأعشاب والنباتات. وتشدد السلطات المحلية في باجة، بالتعاون مع مصالح وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، على ضرورة تفعيل خطط اليقظة والتصدي المبكر لأي شرارة قد تتسبب في دمار كبير للثروات الفلاحية والغطاء الغابي. وتتواصل الحملات التحسيسية الموجهة للفلاحين والعاملين في القطاع لتبني السلوكيات الوقائية وتجنب العوامل المؤدية لاندلاع النيران، مع التأكيد على أهمية الإبلاغ الفوري عن أي حادث حريق لتمكين فرق الحماية المدنية من التدخل السريع والفعال.

أحدث أقدم