فولكسفاغن تدرس تسريح 100 ألف موظف وإغلاق 4 مصانع

تواجه مجموعة فولكسفاغن الألمانية، عملاق صناعة السيارات في أوروبا، تحديات وجودية غير مسبوقة وسط تقارير تشير إلى خطط جذرية لإعادة الهيكلة قد تشمل تسريح ما يصل إلى 100 ألف موظف، بالإضافة إلى إغلاق أربعة مصانع على الأقل داخل ألمانيا. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي الإدارة لتقليص النفقات التشغيلية الباهظة وسط منافسة شرسة في سوق السيارات الكهربائية وتراجع الطلب في الأسواق العالمية الرئيسية.

وتشير التسريبات الواردة من دوائر صنع القرار داخل الشركة إلى أن مجلس الإدارة يدرس خيارات قاسية لمواجهة الضغوط المالية المتزايدة، حيث أصبحت تكاليف الإنتاج في ألمانيا مرتفعة بشكل لا يسمح للشركة بالبقاء في دائرة المنافسة السعرية أمام السيارات الكهربائية الصينية التي تغزو الأسواق بأسعار تنافسية وتقنيات متطورة. وتعد هذه الخطة، إذا ما تم تنفيذها، واحدة من أكبر عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ الشركة العريقة، مما يثير مخاوف كبيرة لدى النقابات العمالية والمسؤولين السياسيين في برلين حول مصير آلاف الأسر المرتبطة بقطاع التصنيع.

وتعاني فولكسفاغن من تعقيدات داخلية ناتجة عن تباطؤ الانتقال نحو السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى تعثر البرمجيات الخاصة بطرازاتها الجديدة، مما أدى إلى فقدانها حصصاً سوقية هامة في الصين، وهي السوق الأكبر للشركة. ويؤكد محللون اقتصاديون أن الشركة بحاجة ماسة إلى إصلاحات هيكلية هيكلية شاملة لخفض التكاليف الإدارية والإنتاجية، مشيرين إلى أن الاعتماد على نموذج العمل التقليدي لم يعد مجدياً في ظل التحولات الرقمية والبيئية التي يشهدها قطاع النقل العالمي.

من جانبها، تواصل النقابات العمالية الضغط على الإدارة للبحث عن بدائل لا تضر بالقوة العاملة، مؤكدة أن تقليص الوظائف بهذه الصورة قد يؤدي إلى تآكل خبرات الشركة التراكمية. في المقابل، تشير تقارير إعلامية إلى أن الإدارة ترى في هذه التخفيضات "ضرورة استراتيجية" للحفاظ على استمرارية الشركة في المدى الطويل، خاصة مع انخفاض هوامش الأرباح وصعوبة الاستثمار في الأبحاث والتطوير دون توفير سيولة مالية كبيرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للاقتصاد الألماني الذي يعاني أصلاً من حالة ركود تقني وتضخم في أسعار الطاقة، مما يضع حكومة المستشار أولاف شولتس في مواجهة تحديات حقيقية لدعم قطاع الصناعات التحويلية الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد القومي. وسيراقب المستثمرون والأسواق المالية في الأيام المقبلة عن كثب أي تصريحات رسمية من الشركة حول تفاصيل هذه الخطة، وما إذا كانت ستؤدي إلى سلسلة من الإضرابات العمالية التي قد تشل حركة الإنتاج في أوروبا.

أحدث أقدم