البحرين تندد بالهجمات الإيرانية على اراضيها

أعلنت وزارة الخارجية البحرينية، اليوم السبت، عن إدانتها الشديدة لما وصفته بـ"هجمات إيرانية بطائرات مسيرة" استهدفت أراضيها، مؤكدةً احتفاظ المملكة بحقها الكامل في الدفاع عن سيادتها وأمنها. ويأتي هذا الإعلان ليزيد من حدة التوتر في منطقة الخليج، التي تشهد تقلبات جيوسياسية مستمرة وتحديات أمنية متصاعدة.

وفي بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء البحرينية، عبرت الوزارة عن استنكارها لهذا العدوان الآثم، مشيرةً إلى أن استمرار النظام الإيراني في هذه الاعتداءات "يُلقي على طهران وحدها مسؤولية تقويض مساعي السلام"، خاصةً في وقت تشهد فيه المنطقة جهوداً إقليمية ودولية حثيثة نحو التهدئة وخفض التصعيد. وشدد البيان على أن هذه الأعمال لا تتوافق مع الدعوات المتكررة لتعزيز الاستقرار الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار.

يأتي هذا التطور في ظل سياق إقليمي مشحون بالتوترات بين دول الخليج وإيران، حيث تتهم عواصم خليجية، من بينها المنامة والرياض وأبوظبي، طهران مراراً بالوقوف وراء أعمال تخريبية أو دعم جماعات مسلحة تهدد أمنها واستقرارها. وقد شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة حوادث مماثلة استهدفت منشآت حيوية ومدنية، غالباً ما كانت تُنسب لهجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.

لطالما أعربت المنامة، شأنها شأن حلفائها الإقليميين، عن قلقها البالغ إزاء ما تعتبره تدخلاً إيرانياً في شؤونها الداخلية ودعماً لجماعات تعمل على زعزعة استقرار المملكة. وتتهم البحرين إيران بشكل متكرر بمحاولة إثارة الفتنة الطائفية وتوفير التدريب والأسلحة لخلايا إرهابية داخل أراضيها، وهي اتهامات تنفيها طهران عادةً، معتبرة إياها جزءاً من حملة إعلامية موجهة ضدها ولا أساس لها من الصحة.

وتتزامن هذه الإدانة البحرينية مع فترة تشهد حراكاً دبلوماسياً ملحوظاً في المنطقة، تميز بتقارب غير مسبوق بين المملكة العربية السعودية وإيران، بوساطة صينية، بهدف استعادة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ عام 2016. وقد أثار هذا التقارب آمالاً كبيرة بشأن إمكانية تحقيق تهدئة شاملة في المنطقة، ومعالجة الملفات العالقة التي طالما كانت مصدراً للتوتر والصراعات بالوكالة في اليمن ولبنان وسوريا.

ومع ذلك، فإن استمرار مثل هذه الحوادث الأمنية، إذا ما ثبتت صحة الاتهامات الموجهة لطهران، من شأنه أن يضع عراقيل أمام زخم جهود التهدئة ويقوض الثقة المتبادلة بين الأطراف الإقليمية التي تسعى لإعادة بناء جسور التواصل. وتنظر دول الخليج بعين القلق إلى أي تصعيد قد يهدد الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي، نظراً للموقع الاستراتيجي للمنطقة وممراتها المائية الحيوية كـ مضيق هرمز وباب المندب.

وعلى الصعيد الدولي، عادة ما تدعو القوى الكبرى ومنظمات الأمم المتحدة إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد في منطقة الخليج، مؤكدة على ضرورة حل الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية والتزام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. ويترقب المجتمع الدولي تداعيات هذا التطور على استقرار المنطقة التي تعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي ومصدرًا رئيسيًا للطاقة.

وتؤكد المنامة، عبر بيان خارجيتها، موقفها الثابت في التصدي لأي تهديد يمس أمنها وسيادتها الوطنية، مشددة على حقها الشرعي في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها من أي اعتداءات خارجية، وذلك في إطار القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وتدعو البحرين المجتمع الدولي إلى إدانة مثل هذه الاعتداءات التي تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي وتقف حائلاً أمام جهود تحقيق الاستقرار.

أحدث أقدم