شهدت خدمات الدفع الإلكتروني في تونس نموًا لافتًا خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، في مؤشر جديد على تسارع التحول الرقمي في المعاملات المالية واعتماد المواطنين والمؤسسات بشكل متزايد على وسائل الدفع الحديثة.
وأظهرت البيانات الأخيرة ارتفاع قيمة معاملات الدفع الإلكتروني إلى 382.7 مليون دينار، مسجلة زيادة بنسبة 34.8 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة أساسًا بالتوسع المتواصل في استخدام تطبيقات الدفع عبر الهاتف المحمول وتنامي نشاط التجارة الإلكترونية.
ويعكس هذا التطور الإقبال المتزايد على الحلول الرقمية التي توفر سرعة أكبر في إنجاز المعاملات المالية وتقلص الحاجة إلى التعامل النقدي التقليدي، خاصة مع توسع الخدمات البنكية الرقمية وتطوير البنية التحتية للدفع الإلكتروني في مختلف القطاعات.
في المقابل، واصلت المعاملات المنجزة بواسطة الصكوك الورقية منحاها التنازلي، حيث تراجع عددها بنسبة 24.9 بالمائة، بينما انخفضت قيمتها بنسبة 28 بالمائة لتستقر عند نحو 11.5 مليار دينار خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية.
ويرى متابعون أن هذا التراجع يعكس تغيرًا تدريجيًا في سلوك المستهلكين والمؤسسات نحو اعتماد التحويلات البنكية المباشرة ووسائل الدفع الرقمية، في ظل الجهود الرامية إلى تحديث المنظومة المالية وتعزيز الشمول المالي.
كما تؤكد هذه المؤشرات أن الاقتصاد التونسي يشهد تحولًا متسارعًا نحو الرقمنة المالية، وهو ما من شأنه أن يسهم في تحسين جودة الخدمات البنكية، والحد من التعامل النقدي، وتعزيز الشفافية والنجاعة في المعاملات الاقتصادية.
ويُتوقع أن يتواصل هذا النسق التصاعدي خلال الفترة المقبلة مع توسع الخدمات الرقمية وارتفاع عدد المستخدمين، ما يعزز مكانة الدفع الإلكتروني كأحد أبرز محركات التحول الرقمي في تونس.
Tags
اقتصاد