كشفت أحدث المعطيات الصادرة عن معهد الصحة والسلامة المهنية عن تسجيل ارتفاع لافت في عدد الأمراض المهنية المصرح بها في تونس خلال سنة 2023، بنسبة بلغت 25.1 بالمائة مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعكس تنامي المخاطر الصحية التي يواجهها العاملون في عدد من القطاعات الحيوية.
وأظهرت الإحصائيات الواردة في النشرية الدورية للمعهد، استناداً إلى بيانات الصندوق الوطني للتأمين على المرض «الكنام»، تسجيل 3524 مرضاً مهنياً خلال سنة 2023، تصدرتها اضطرابات الجهاز العظمي وأمراض الجهاز التنفسي، والتي تمثل مجتمعة نحو 90 بالمائة من إجمالي الحالات المسجلة.
وسلط التقرير الضوء على الوضع المقلق في قطاعي النسيج وصناعة الملابس، حيث شهدت مؤشرات حوادث الشغل والأمراض المهنية منحى تصاعدياً خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2021 و2023. فقد ارتفع عدد حوادث الشغل المصرح بها في قطاع الملابس من 2633 حادثاً سنة 2021 إلى 2829 حادثاً سنة 2023، لتمثل أكثر من 10 بالمائة من مجموع الحوادث المهنية المسجلة على المستوى الوطني.
كما سجل القطاع خمسة حوادث شغل قاتلة خلال سنة 2023، وهو ما يعادل 4 بالمائة من إجمالي الحوادث المهنية المميتة في تونس، والتي بلغ عددها 120 حادثاً. وتشير المعطيات إلى أن أغلب هذه الحوادث ارتبطت باستعمال الآلات الصناعية والمخاطر الكهربائية داخل مواقع العمل.
وفي ما يتعلق بالأمراض المهنية، سجل قطاع الملابس ارتفاعاً حاداً في عدد الحالات، حيث انتقل العدد من 871 مرضاً مهنياً سنة 2021 إلى 1481 حالة سنة 2023، وهو ما يمثل نحو 42 بالمائة من إجمالي الأمراض المهنية المسجلة في قطاعي النسيج والملابس.
ورغم هذا الارتفاع، أظهرت البيانات تراجع مؤشر تواتر حوادث الشغل في قطاع النسيج، حيث انخفض من 17.6 بالمائة سنة 2021 إلى 12.1 بالمائة سنة 2023، في مؤشر إيجابي يعكس تحسناً نسبياً في بعض إجراءات السلامة داخل المؤسسات الناشطة في القطاع.
وتعيد هذه الأرقام إلى الواجهة أهمية تعزيز ثقافة الوقاية والسلامة المهنية داخل أماكن العمل، خاصة في القطاعات الصناعية التي تشغل آلاف العمال، وسط دعوات إلى تكثيف الرقابة وتطوير شروط العمل للحد من الحوادث والأمراض المرتبطة بالنشاط المهني.
Tags
الوطنية