ترامب يدفع نحو “تطبيع شامل” بعد الاتفاق مع إيران


عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة مجددًا بتصريحات مثيرة للجدل، دعا فيها عددا من الدول العربية والإسلامية إلى الانضمام إلى اتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني، بالتزامن مع الحديث المتصاعد عن قرب التوصل إلى اتفاق سلام جديد بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي منشور مطوّل على منصة “تروث”، قال ترامب إن الدول المعنية بالتفاهمات الإقليمية الجديدة، مثل السعودية وقطر وباكستان ومصر والأردن وتركيا، مطالبة – وفق تعبيره – بالتوقيع على اتفاقيات أبراهام “في آن واحد”، معتبرًا أن ذلك سيكون جزءًا من تسوية تاريخية أوسع في الشرق الأوسط.
وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة بذلت جهودًا كبيرة من أجل حل الأزمة المعقدة مع إيران، مضيفًا أن أغلب الدول التي تحدث معها “ينبغي أن تكون مستعدة وقادرة على تحويل هذه التسوية إلى حدث تاريخي غير مسبوق”. كما لمح إلى إمكانية انضمام إيران نفسها مستقبلا إلى اتفاقيات التطبيع بعد إتمام الاتفاق النهائي مع واشنطن.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التقارير الإعلامية حول اقتراب الإعلان عن تفاهم أميركي إيراني جديد، بعد أشهر من التوتر وتعثر المفاوضات المتعلقة بالملف النووي والتصعيد العسكري في المنطقة. وتشير مصادر سياسية إلى أن الاتفاق المرتقب قد يشمل ترتيبات أمنية واقتصادية واسعة، إضافة إلى تفاهمات مرتبطة بحرية الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي.
ويُنظر إلى تصريحات ترامب على أنها محاولة لإعادة إحياء مشروعه السياسي والدبلوماسي الذي أطلقه خلال ولايته الأولى سنة 2020، حين قاد موجة التطبيع المعروفة باسم “اتفاقيات أبراهام”، والتي انضمت إليها حينها كل من الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، في خطوة أحدثت انقساما واسعا داخل العالم العربي.
ويرى مراقبون أن دعوة ترامب الحالية تتجاوز مجرد التطبيع التقليدي، إذ تسعى إلى بناء تحالف إقليمي جديد يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد النفوذ الإيراني والتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.
في المقابل، أثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض مؤشرا على اقتراب تسويات كبرى قد تنهي سنوات من التوتر، بينما رأى آخرون أنها تمثل ضغوطا سياسية تهدف إلى فرض واقع إقليمي جديد يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية بالدرجة الأولى.
ومع استمرار الغموض بشأن تفاصيل الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران، تبقى المنطقة أمام مرحلة حساسة قد تحمل تحولات سياسية كبرى، خاصة إذا ما نجحت الولايات المتحدة في توسيع دائرة اتفاقيات التطبيع لتشمل قوى إقليمية جديدة خلال الأشهر المقبلة.
أحدث أقدم