اطلق المشرفون على اعرق جريدة في تونس "الصباح" ،اليوم ، صيحة استغاثة، بعد ان فشل المفوضون من الدولة ، في تأمين اجور صحفييها وموظفيها ، بالاضافة الى عدم وضع خطط انقاذ ناجعة للصحيفة التي تمت مصادرتها بعد انهيار نظام بن علي.
وقدم المشرفون على الصحيفة برامج انقاذ ، تحتاج الى تمويلات ضخمة، لم تستجب اليها وزارة المالية ، الجهة التي تمثل الدولة التونسية في الاشراف على الصحيفة، والتي تملك 80% من الاسهم.
وعانت " الجريدة" ، التي كان لها دور كبير في النضال ضد الاستعمار، ورسم ملامح تونس الاولى بعد الاستقلال ، من ديون متراكمة بعد مصادرتها من قبل الدولة ، أثرت على مردوديتها، وتعمقت الازمة بعد جائحة "كوفيد-19" ، وعدم التزام الدولة بسداد مستحقاتها تجاه الصحيفة.
وتحتاج الصحيفة الورقية مثل غيرها من جريدة "la presse"، الى تمويلات مباشرة من الدولة لضمان استمراريتها، خصوصا وان كلا الصحيفتين يمثلان النواة الاولى للصحافة في تونس ، وهناك نماذج عدة التجأت اليها دول كثيرة لحماية صحفها الورقية من الاندثار مثل فرنسا وبريطانيا وامريكا، عبر التدخل المباشر لضمان التمويلات اللازمة ، التي تساعد على استمرار صحفها، والمحافظة على مواطن الشغل فيها.
ولايمكن اليوم، الاستغناء عن الصجف الورقية الناجحة، والتي تعكس الخطاب الرسمي للدول، وايضا تمثل الجهة الرسمية لكشف التوجهات العامة للدولة، بالاضافة الى حسن معالجة المسائل الاقتصادية والاجتماعية عبر فريق من الصحفيين المحترفين.
وفي غياب هذه الادوات، لا يمكن للدولة ان تستمر، ويتشتت خطابها الرسمي، وتعم الفوضى، وينتشر الفساد، علما وان الاختلاف بين الورقي والالكتروني هو المحتوى المتميز، والغرب تفطن الى ذلك منذ وقت طويل، وقام بتسخير التمويلات اللازمة للمحافظة على صحفه من الاندثار عبر الدعم المباشر والمتواصل.
والمطلوب اليوم من اعلى هرم للدولة التدخل العاجل لإنقاذ هذه الصحف الوطنية من الاندثار، وتحقيق الاستقرار فيها ، والذي بدوره سينعكس ايجابا على المضمون الاعلامي للبلاد ويحافظ على توازن الخطاب بمختلف اصنافه النقدي والإتصالي، والسياسي ، والصحفي.
✅ س. م
Tags
الوطنية