تؤكّد الإحصائيّات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء أنّ أزمة القطاع الفلاحيّ ليست أزمة عابرة أو ظرفيّة مرتبطة بظرف سياسيّ أو مناخي بعينه. إذ اتّخذت مؤشّرات الإنتاج الفلاحيّ خلال السنوات المنصرمة منحى تنازليّا يعكس عمق الخلل الهيكليّ الذّي يعاني منه هذا القطاع. حيث تطوّرت الواردات الغذائيّة بين سنوات 2013 و2017 بنسبة 23.9% لتبلغ 5786 مليون دينار بالتزامن مع تواصل تدنّي سعر صرف الدينار التونسي.
وتراجعت المساحات الزراعيّة المخصّصة للحبوب بشتّى أنواعها خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة 10.7%، لتنخفض على سبيل المثال المساحة المُخصّصة لزراعة القمح الصلب من 678 ألف هكتار سنة 2011 إلى 540 ألف هكتار نهاية سنة 2015.
تراجع المساحات الزراعيّة لم يقتصر على حقول القمح والشعير، إذ انخفض إجمالي الأرض الزراعية من 97900.1 كم مربّع سنة 2012 إلى 97607 كم مربّع سنة 2015، في حين تشير نفس البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء إلى تراجع المساحات المخصّصة للغراسات بنسبة 29.7% خلال نفس الفترة تقريبا، أي من 6671 هكتار سنة 2012 إلى4690 هكتار سنة 2016.
وباتت تونس منذ سنة 2018 تستورد البذور للزراعة بعد ان فقدت البذرة الام وأصبحت محتكرة من قبل هيئات الزراعة للولايات المتحدة الامريكية وأوروبا بما زاد في تعميق الازمة الفلاحية في تونس وتعمقت لتصل الى مرحلة الفقر الزراعي ، فكل المنتوجات الفلاحية أصبحت تستورد بما فيها البذور .
ويؤكد خبراء تونسيون ان الازمة مفتعلة لتركيع تونس قصد انضمامها الى اتفاقية التبادل الحر للإتحاد الاوروبي بما يعرض كافة المنتوجات الفلاحية التونسية للخطر مستقبلا.
جرس الانذار للأمن الغذائي في تونس دق منذ سنوات والازمة مستمرة وتونس تحولت بعد نصف قرن من الجلاء الزراعي الى الفقر الزراعي.