شهدت شوارع العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس مساء الأربعاء احتفالات عارمة بعد فوز المنتخب الأرجنتيني على نظيره الإنجليزي بنتيجة 2-1 في نصف نهائي كأس العالم، ليتأهل بذلك إلى المباراة النهائية محققاً حلم الجماهير التي عبرت عن فرحتها الغامرة بهذا الانتصار الصعب.
وتوافد عشرات الآلاف من المشجعين تلقائياً نحو مسلة بوينس آيرس، الموقع التقليدي للاحتفالات الرياضية، بعد دقائق فقط من إطلاق الحكم صافرة النهاية، حيث تحولت جادة 9 يوليو إلى بحر من الأعلام الأرجنتينية والأهازيج والهتافات، فيما أطلقت أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات النارية تعبيراً عن الفرحة العارمة.
وعلى الرغم من صعوبة المباراة التي شهدت تأخر الأرجنتين بهدف قبل أن تنجح في قلب الطاولة في الشوط الثاني، إلا أن الجماهير اعتبرت أن المعاناة جزء لا يتجزأ من طعم الانتصار. وقال فاكوندو أراندا (26 عاماً) في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية وسط أجواء الاحتفال: «دائماً، دائماً، دائماً يجب أن نعاني. نحن نعرف ذلك، وقد رأيناه خلال المباريات الثلاث الأخيرة».
وأضافت لولا خيمينيس (19 عاماً) وهي ترتجف فرحاً: «إذا لم نعانِ، فلا قيمة للأمر. وفوق ذلك نهزم الإنجليز! لقد صفّينا الحساب معهم!»، في إشارة واضحة إلى الخصومة التاريخية بين البلدين التي تعود إلى حرب جزر مالفيناس عام 1982، والتي جعلت من هذه المواجهة أكثر من مجرد مباراة كرة قدم بل قضية وطنية.
وكتبت صحيفة «لا ناسيون» الأرجنتينية على موقعها الإلكتروني عنواناً لافتاً: «انتصار سيبقى إلى الأبد»، فيما عنونت صحيفة «إنفوباي» الإخبارية المؤثرة: «الأرجنتين تكتب التاريخ». وبالفعل، فإن تأهل الأرجنتين إلى المباراة النهائية يضعها على بعد خطوة واحدة من تحقيق إنجاز لم تحققه سوى إيطاليا (1934 و1938) والبرازيل (1958 و1962) وهو الفوز بلقب عالمي ثانٍ على التوالي بعد تتويجها في قطر 2022.
وفي حي باليرمو، لم تكن الحافلات المكتظة بالجماهير تسير بفعل القفزات والهتافات، فيما تحولت اللوحات الإلكترونية على جادة 9 يوليو إلى حمل عبارات كبيرة كتب عليها: «الأرجنتين في النهائي». وبهذا الانتصار، يواصل منتخب التانغو كتابة فصل جديد من ملحمته الكروية، منتظراً المنافس الذي سيواجهه في المباراة النهائية لتحقيق حلم الملايين.