يواصل سعر صرف الدولار الأمريكي تذبذبه في السوق المصرية، محبطاً آمال المصريين في تراجع موجة الغلاء التي طالت معظم السلع في البلاد، بعدما تخطت العملة الأميركية، الاثنين، حاجز الـ50 جنيهاً. ومع عودة الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، عاود الدولار صعوده مرة أخرى، مسجلاً مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً خلال فترة الحرب الإيرانية التي اندلعت نهاية فبراير الماضي، قبل أن يتراجع تحت 49 جنيهاً منذ قرار وقف إطلاق النار في أبريل، ليعود ويرتفع مجدداً.
ويرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أنه "لا أمل حالياً في انخفاض أسعار السلع"، مشيراً إلى أن "سعر الدولار لا يتذبذب بل يرتفع؛ إذ إن انخفاضه من وقت لآخر يكون بنسبة صغيرة جداً، بما يعني أنه مستمر في الصعود". وأرجع عبده تأثر الجنيه بالتوترات الإقليمية وهبوطه المستمر إلى ما وصفه بـ"ضعف الجنيه"، معتبراً أن الدولار عاود الارتفاع رغم ارتفاع مدخلات مصر من العملة الصعبة سواء الاستثمارات أو السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج، بسبب "تأثر مصر المباشر بأي توترات إقليمية نتيجة اعتماد اقتصادها على عوائد سريعة التأثر، بجانب اعتماد الاقتصاد والصناعة على استيراد النسبة الكبرى من مواد الإنتاج والسلع".
ويعتقد عبده أن "موجة الغلاء في مصر لا حدود لها، ولا يمكن التنبؤ بنهايتها، فأسعار السلع التي ترتفع لا تعاود الانخفاض"، موضحاً أن "ارتباط الأسعار بالدولار يسبب ارتباكاً اقتصادياً واجتماعياً لمعظم الأسر".
وتعيش المواطنة المصرية الخمسينية، نجوى سالم، التي تعمل موظفة في إحدى المصالح الحكومية وتسكن مع ابنتيها بحي السيدة زينب في القاهرة، حالة من القلق جراء تذبذب سعر الدولار، وتقول: "كنت قد بدأت تجهيز ابنتيَّ منذ سنوات، لكني توقفت عن شراء باقي الأجهزة الكهربائية اللازمة لزواجهما، انتظاراً لانخفاض سعر الدولار، لكن يبدو أنه لا الدولار سينخفض ولا أسعار الأجهزة المنزلية ستنخفض".
في المقابل، اضطر الشاب الثلاثيني، إبراهيم عبد الرحمن، إلى التعايش مع جهاز الكمبيوتر المحمول وهاتفه الجوال الذي أصبح لا يستطيع تشغيل تطبيقات عدة بسبب قدم إصداره. ويقول عبد الرحمن، الذي يسكن في حي إمبابة ويعمل في إحدى الشركات الخاصة بحي العجوزة في محافظة الجيزة: "أحتاج منذ أكثر من عامين إلى تغيير هاتفي واللاب توب، لكن استمرار ارتفاع الدولار تسبب في رفع أسعار الأجهزة بشكل كبير".
وتعتمد مصر في دخلها من العملة الصعبة على مصادر رئيسية، هي الاستثمارات الأجنبية والعربية، والسياحة، وقناة السويس التي تتأثر بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وتحويلات المصريين بالخارج. ويشير المحللون إلى أن استمرار تقلبات أسعار الصرف يؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، ويزيد من حالة عدم اليقين في السوق، مما ينعكس على خطط الاستثمار والاستهلاك على حد سواء.