
أعلنت السلطات الفنزويلية اليوم الجمعة عن ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالين العنيفين اللذين ضربا البلاد الشهر الماضي إلى 5069 قتيلاً، في واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية مأساوية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة. وجاء هذا الإعلان على لسان رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريغيز، الذي استعرض أحدث البيانات الرسمية المتعلقة بتداعيات الهزات الأرضية التي ضربت مناطق واسعة في البلاد يوم 24 جوان الماضي، مخلفةً دماراً هائلاً في البنية التحتية والمرافق العامة.
وأوضحت التقارير الرسمية الصادرة عن مكتب رودريغيز أن عدد المصابين جراء هذه الكارثة قد استقر عند 16740 جريحاً، حيث تعمل الفرق الطبية في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية المتنقلة على تقديم الرعاية اللازمة للمتضررين، رغم التحديات اللوجستية الكبيرة التي تواجه الكوادر الطبية نتيجة تضرر عدد من المنشآت الحيوية. ويشير المراقبون إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم الدمار الذي لحق بالبلاد، لا سيما في المناطق التي كانت تفتقر إلى معايير البناء المقاوم للزلازل.
وعلى صعيد متصل، كشفت البيانات أن أعداد النازحين الذين فقدوا منازلهم نتيجة الانهيارات والدمار الإنشائي لا تزال في مستويات مقلقة، حيث يبلغ عدد المشردين حالياً حوالي 17907 أشخاص باتوا يعيشون في مراكز إيواء مؤقتة أو خيام أقامتها منظمات الإغاثة الدولية والوطنية. وتتضافر جهود الحكومة الفنزويلية مع المنظمات الإنسانية والفرق التطوعية للتعامل مع أزمة الإيواء وتوفير المواد الغذائية والأساسية لهؤلاء المواطنين الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة في ظل استمرار تداعيات الزلزال.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ عمليات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين، وسط تضاؤل فرص العثور على ناجين بعد مرور أسابيع على وقوع الكارثة. وتواجه فنزويلا حالياً ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة نتيجة هذه الكارثة الطبيعية، ما دفع الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ في الولايات الأكثر تضرراً وتوجيه نداءات عاجلة لطلب الدعم الدولي لتعزيز عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار.
ويؤكد الخبراء الجيولوجيون أن هذه الهزات الأرضية تُعد من بين الأقوى التي شهدتها فنزويلا في تاريخها الحديث، مما يفرض ضرورة مراجعة قوانين البناء الوطنية والاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر للحد من التداعيات المستقبلية لمثل هذه الكوارث. وفي غضون ذلك، تظل الأنظار متجهة نحو الإجراءات الحكومية القادمة لضمان إيواء المتضررين وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة، في ظل حالة من الحزن الوطني العام على أرواح الضحايا الذين سقطوا جراء هذه الهزة العنيفة.