
القدس المحتلة - أفادت تقارير إخبارية دولية، على رأسها وكالة رويترز، بأن وزير الطاقة الإسرائيلي يروج لمقترح طموح يهدف إلى إنشاء خط أنابيب نفطي جديد يربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وذلك بهدف استراتيجي يتمثل في تجاوز مضيق هرمز الحيوي في الخليج العربي. ويأتي هذا المقترح في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والجهود الرامية إلى تعزيز أمن الطاقة الإقليمي والدولي.
ويُعد هذا المسعى الإسرائيلي خطوة مهمة ضمن استراتيجية أوسع لتأمين مسارات بديلة لشحنات النفط العالمية، وتقليل الاعتماد على المضايق الملاحية التي قد تتعرض للتهديد أو الإغلاق في أوقات الأزمات. وبحسب تصريحات الوزير، فإن المشروع المقترح سيوفر مساراً آمناً وموثوقاً لنقل النفط من منطقة الخليج إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، متجنباً المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز الذي يُعد نقطة اختناق رئيسية.
ويُعرف مضيق هرمز بأنه أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال. ويربط المضيق الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، مما يجعله نقطة اختناق استراتيجية حاسمة. وقد شهد المضيق في السنوات الأخيرة العديد من الحوادث والتوترات، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط واحتجاز سفن، مما أثار مخاوف جدية بشأن سلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية ودفع العديد من الدول للبحث عن بدائل.
وتمتلك إسرائيل حالياً خط أنابيب إيلات-عسقلان (EAPC)، الذي يربط بين ميناء إيلات على البحر الأحمر وميناء عسقلان على البحر الأبيض المتوسط. وقد استخدم هذا الخط في الماضي لنقل النفط الخام، ويمكن أن يشكل نقطة انطلاق أو نموذجاً للمشروع الجديد المقترح، أو قد يتضمن المقترح توسيعاً أو تحديثاً للبنية التحتية القائمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة والجديدة. يهدف المشروع الجديد إلى تعزيز مكانة إسرائيل كمركز لوجستي حيوي في تجارة الطاقة العالمية، مما يمنحها ثقلاً استراتيجياً أكبر في المنطقة.
على الصعيد الجيوسياسي، تحمل هذه المبادرة الإسرائيلية دلالات عميقة وتداعيات محتملة على المنطقة. فمن شأن إنجاز مثل هذا الخط أن يعزز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، لاسيما مع دول الخليج التي أقدمت على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل مؤخراً ضمن «اتفاقيات أبراهام». ويمكن أن يمثل المشروع فرصة لتوسيع الشراكات الاقتصادية والأمنية بين هذه الدول، وتقليل نفوذ بعض القوى الإقليمية التي قد تستفيد من حالة عدم الاستقرار في المضيق، وعلى رأسها إيران.
غير أن المشروع يواجه أيضاً تحديات كبيرة، تشمل تكلفته الباهظة وتعقيدات التنفيذ اللوجستية والتقنية في منطقة معروفة ببيئتها الصحراوية الوعرة. كما أنه من المتوقع أن يثير ردود فعل متباينة على الساحة الإقليمية والدولية، خاصة من قبل الدول التي ترى في هذا المشروع تهديداً لمصالحها الاستراتيجية. وقد تثير طهران، على وجه الخصوص، مخاوف بشأن هذا المشروع الذي يهدف صراحة إلى تقويض الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي تطل عليه وتعتبره ورقة ضغط سياسية واقتصادية.
وتسلط هذه المبادرة الضوء على التحولات المتسارعة في مشهد الطاقة العالمي والبحث الدائم عن حلول مبتكرة لضمان استقرار الإمدادات. وفي ظل التحديات البيئية والجيوسياسية المتزايدة، يصبح تأمين مسارات طاقة متنوعة ومرنة أمراً حتمياً للدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء. وسيراقب المجتمع الدولي عن كثب تطورات هذا المقترح لتقييم مدى جدواه وتأثيره المحتمل على ديناميكيات الطاقة والأمن في الشرق الأوسط وما وراءه، وموازنة المصالح المتضاربة فيه.