الدولار يواجه أكبر خسارة أسبوعية منذ أفريل


وكالات - شهدت الأسواق المالية العالمية تحولاً لافتاً في أداء العملات الرئيسة، حيث سجل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً في ختام تعاملات الأسبوع، متجهاً نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ شهر أفريل الماضي. هذا التراجع جاء مدفوعاً ببيانات سوق العمل التي أظهرت تباطؤاً غير متوقع في نمو الوظائف الأميركية خلال شهر جوان، مما أدى إلى إعادة تقييم المستثمرين لسياسات الاحتياطي الفيدرالي النقدية القادمة.

وأدت البيانات الصادرة إلى تراجع حاد في التوقعات المتعلقة برفع وشيك لأسعار الفائدة، حيث تشير أداة «فيد ووتش» إلى انخفاض احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 52 في المائة، مقارنة بـ 64 في المائة في الجلسة السابقة. هذا الانحسار في التوقعات التشددية ألقى بظلاله على عوائد سندات الخزانة الأميركية، التي شهدت تراجعاً ملموساً، خاصة سندات لأجل عامين الأكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية.

وعلى صعيد العملات، انعكس ضعف الدولار صعوداً في أداء العملات الرئيسية؛ إذ اقترب اليورو من ملامسة أعلى مستوياته في أسبوعين عند 1.1454 دولار، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 0.6 في المائة. وفي السياق ذاته، سجل الجنيه الإسترليني أداءً قوياً بوصوله إلى مستوى 1.3371 دولار، ليسجل مكاسب أسبوعية بلغت 1.2 في المائة، وهي الأقوى له منذ ثلاثة أشهر. كما استطاعت العملات الحساسة للمخاطر، مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، تحقيق مكاسب متباينة في ظل تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي المقابل، حظي الين الياباني ببعض الدعم بعد الضغوط الكبيرة التي واجهها مؤخراً، حيث استقر نسبياً عند مستوى 161.03 ين للدولار. ورغم هذا التعافي الطفيف، لا تزال الأسواق تترقب بحذر أي تحركات محتملة من قبل السلطات اليابانية للتدخل في سوق الصرف، لا سيما بعد التحركات المفاجئة التي شهدتها العملة مؤخراً للابتعاد عن أدنى مستوياتها في أربعة عقود. وتؤكد طوكيو باستمرار استعدادها للتنسيق مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك واشنطن، لحماية استقرار عملتها من المضاربات الحادة.

وأوضح سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن بيانات الوظائف الأميركية تُعد تيسيرية على الهامش، فهي تخفف من حدة القلق بشأن ضغوط الأجور المستمرة والحاجة إلى تشديد نقدي قاسي. ومع ذلك، يرى المحللون أن النظرة العامة للعملة الأميركية لا تزال مدعومة مقابل العملات ذات العائد المنخفض طالما بقيت توقعات السياسة النقدية المتشددة من قبل الفيدرالي قائمة.

ويبقى مسار العملات خلال المرحلة القادمة رهيناً بصدور المزيد من المؤشرات الاقتصادية الأميركية التي ستحدد بوصلة الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى التطورات في سوق السندات العالمية ومدى تدخل البنوك المركزية لكبح جماح التقلبات العنيفة في أسواق الصرف.

أحدث أقدم