لم تكن الهزيمة الثقيلة التي تلقاها المنتخب الوطني في كأس العالم مجرد خسارة رياضية عابرة، بل تحولت إلى صدمة جماعية أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤجلة حول واقع كرة القدم الوطنية ومستقبلها في ظل تراجع النتائج وتواصل الإخفاقات.
فالأداء الباهت الذي ظهر به المنتخب خلال البطولة أثار موجة غضب واسعة بين الجماهير والمتابعين، الذين اعتبروا أن ما حدث لا يليق بتاريخ المنتخب ولا بحجم الاستثمارات والإمكانيات التي وُضعت على ذمة الفريق خلال السنوات الأخيرة.
وعلى امتداد مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج الرياضية، ارتفعت الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شامل في أسباب هذا الانهيار، ومحاسبة كل الأطراف التي ساهمت في الوصول إلى هذه النتيجة المخيبة للآمال. كما تصاعدت الدعوات إلى إقالة المكتب الجامعي الحالي، الذي حمّله كثيرون مسؤولية التراجع المستمر للكرة الوطنية وسوء إدارة الملفات الفنية والإدارية.
ويرى منتقدو الجامعة أن الإخفاق لم يكن وليد هذه البطولة فقط، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من القرارات الخاطئة وغياب الرؤية الاستراتيجية لتطوير المنتخبات الوطنية، فضلاً عن استمرار المشاكل الهيكلية التي تعاني منها كرة القدم المحلية.
ولم تتوقف الانتقادات عند حدود الجامعة، بل امتدت إلى وزارة الرياضة التي وجدها عدد من المتابعين عاجزة عن فرض الإصلاحات الضرورية ومراقبة أداء الهياكل الرياضية، مطالبين بتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية لما آلت إليه الأوضاع.
وفي الشارع التونسي، سادت حالة من الاحتقان وخيبة الأمل بعد الخروج المهين، حيث عبّر العديد من المشجعين عن شعورهم بالإحباط من تكرار السيناريو ذاته في كل مشاركة دولية، وسط وعود متواصلة بالإصلاح لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
ويؤكد مراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة جذرية وشاملة لمنظومة كرة القدم الوطنية، تبدأ بالمحاسبة والشفافية، ولا تنتهي عند إعادة بناء المنتخبات على أسس فنية وإدارية حديثة قادرة على استعادة ثقة الجماهير وإعادة الاعتبار للراية الوطنية في المحافل الدولية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الرياضي اليوم: هل تكون هذه الهزيمة القاسية نقطة انطلاق نحو إصلاح حقيقي، أم أنها ستنضم إلى سلسلة الإخفاقات التي تمر دون محاسبة أو تغيير؟
* س.م
Tags
رياضة