الدولار ينتعش.. والدول المستوردة للطاقة قد تواجه أزمة جديدة!

يشهد الدولار الأمريكي ، منذ يوم أمس، موجة صعود قوية في الأسواق العالمية، متجهاً لتسجيل أكبر مكسب أسبوعي له منذ أكثر من شهرين، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد توقعات المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار بنسبة 0.31% ليصل إلى 1201.27 نقطة، في وقت واصلت فيه عوائد السندات الأمريكية صعودها مع إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات رفع أسعار الفائدة. كما تتجه العملة الأمريكية لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 1%، وهي أقوى زيادة أسبوعية منذ أوائل مارس الماضي.
ويأتي هذا الأداء القوي للدولار بعد صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي أظهرت استمرار متانة الاقتصاد رغم الضغوط التضخمية. فقد سجلت مبيعات التجزئة الأمريكية ارتفاعاً خلال أبريل، في إشارة إلى استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي، بينما حافظ سوق العمل على استقراره مع بقاء معدلات البطالة عند مستويات منخفضة نسبياً.
هذه المعطيات دفعت المستثمرين إلى رفع رهاناتهم بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية، إذ تشير تقديرات الأسواق حالياً إلى احتمال يقارب 50% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، مقارنة بأقل من 20% فقط قبل أسبوع واحد، بحسب بيانات أداة “فيد ووتش”.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة لعب دوراً رئيسياً في إعادة إشعال المخاوف التضخمية، خاصة مع صعود أسعار النفط والغاز عالمياً، ما يزيد الضغوط على الفيدرالي للإبقاء على معدلات الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

انعكاسات عالمية واسعة

صعود الدولار لا يقتصر تأثيره على الأسواق الأمريكية فقط، بل يمتد ليطال اقتصادات العالم بأكمله، خاصة الدول الناشئة والاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.
فعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الواردات بالنسبة للدول التي تعتمد على العملة الأمريكية في التجارة الدولية، خصوصاً في مجالات الطاقة والمواد الغذائية والسلع الأساسية، ولا نستثني منها تونس. كما يرفع من أعباء خدمة الديون الخارجية المقومة بالدولار، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على ميزانيات العديد من الدول النامية.
وفي الأسواق المالية، يؤدي ارتفاع العوائد الأمريكية إلى جذب رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة، ما يدفع المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في الأسواق الناشئة عالية المخاطر. وقد ينعكس ذلك في صورة تراجع العملات المحلية، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة كلفة الاقتراض.
أما في أوروبا واليابان، فقد تعرضت العملات الرئيسية لضغوط واضحة أمام الدولار، إذ تراجع اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني مع توجه المستثمرين نحو العملة الأمريكية باعتبارها ملاذاً آمناً في ظل ارتفاع العوائد واستمرار التوترات الجيوسياسية.

تأثير مباشر على الدول العربية

الدول العربية ليست بمنأى عن هذه التطورات، إذ إن قوة الدولار قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد في الدول المستوردة للطاقة والغذاء، ما ينعكس على مستويات الأسعار والتضخم المحلي.
في المقابل، قد تستفيد بعض الدول الخليجية المصدرة للنفط نسبياً من قوة الدولار، خاصة أن معظم صادرات النفط تتم تسعيرها بالعملة الأمريكية، ما يعزز الإيرادات الحكومية. لكن استمرار ارتفاع الفائدة الأمريكية قد يدفع البنوك المركزية الخليجية المرتبطة بالدولار إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة، وهو ما قد يؤثر على النشاط الاقتصادي والتمويل.
ويرجح مراقبون أن تبقى تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل أساسي بمسار التضخم الأمريكي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات أسعار الطاقة والبيانات الاقتصادية القادمة، والتي ستحدد اتجاه السياسة النقدية العالمية خلال النصف الثاني من العام.
🖋️ سفيان المهداوي
صحفي وناشر محتوى رقمي
📅 12 مايو 2026 Facebook Gmail
أحدث أقدم
عاجل
• جاري جلب آخر أخبار 24tn.info...