الذكاء الاصطناعي يدفع صادرات الصين إلى مستويات قياسية رغم التوترات مع واشنطن

سجّلت الصادرات الصينية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي نموًا لافتًا خلال شهر أفريل 2026، في مؤشر يعكس التحول المتسارع للاقتصاد الصيني نحو الصناعات التكنولوجية المتقدمة، رغم استمرار التوترات التجارية والانفصال الاقتصادي التدريجي بين بكين وواشنطن.
وأظهرت بيانات اقتصادية حديثة أنّ صادرات الصين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي ارتفعت بنسبة 14% خلال أفريل الماضي، مدفوعة بالطلب العالمي المتزايد على الرقائق الإلكترونية ومعدات معالجة البيانات، التي أصبحت تمثل العمود الفقري لثورة الذكاء الاصطناعي في العالم.
وسجّلت صادرات الرقائق الإلكترونية قفزة استثنائية بلغت 100% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفعت صادرات معدات معالجة البيانات بنسبة 47%، ما يعكس توسّع الاستثمارات الدولية في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية والتطبيقات الذكية.
ويرى خبراء اقتصاد أنّ هذه الأرقام تؤكد نجاح الصين في تعزيز موقعها ضمن سلاسل التوريد العالمية للتكنولوجيا، خاصة في ظل المنافسة المتصاعدة مع الولايات المتحدة التي تسعى منذ سنوات إلى تقليص اعتمادها على الصناعات الصينية الحساسة.
الذكاء الاصطناعي يتجاوز الخلافات التجارية
ورغم استمرار ما يوصف بـ«الانفصال الاقتصادي» بين الصين والولايات المتحدة، فإنّ قطاع الذكاء الاصطناعي لا يزال يشكّل نقطة ترابط قوية بين أكبر اقتصادين في العالم.
فالشركات الأميركية، إلى جانب العديد من الشركات العالمية، ما تزال تعتمد بدرجات متفاوتة على المكوّنات والتجهيزات الصينية المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية، سواء في تصنيع الرقائق أو معدات الخوادم أو أنظمة معالجة البيانات.
ويشير مراقبون إلى أنّ التوسع السريع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والحوسبة السحابية خلق طلبًا عالميًا ضخمًا على المعدات التكنولوجية، ما منح الصين فرصة لتعزيز صادراتها التقنية رغم القيود والعقوبات الأميركية المفروضة على بعض الشركات الصينية.
السيارات الكهربائية تواصل الصعود
وفي سياق متصل، واصلت صادرات السيارات الكهربائية الصينية تسجيل أداء قوي خلال سنة 2026، إذ ارتفعت بنسبة 54% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.
ويعكس هذا النمو المتسارع توسّع الشركات الصينية في الأسواق العالمية، خاصة في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مستفيدة من انخفاض تكاليف الإنتاج والتطور السريع في تقنيات البطاريات والطاقة النظيفة.
وأصبحت الصين خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز اللاعبين في سوق السيارات الكهربائية عالميًا، مع تنامي حضور شركاتها في المنافسة الدولية أمام الشركات الأوروبية والأميركية.
تحوّل اقتصادي نحو التكنولوجيا المتقدمة
ويؤكد محللون أنّ هذه المؤشرات تعكس التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد الصيني، حيث تراهن بكين بشكل متزايد على التكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي لتعويض التباطؤ في بعض القطاعات التقليدية مثل العقارات والصناعات الثقيلة.
كما يعزز النمو القوي لصادرات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية طموحات الصين في ترسيخ مكانتها كقوة تكنولوجية عالمية خلال السنوات المقبلة، في وقت تتسابق فيه الاقتصادات الكبرى للهيمنة على أسواق التكنولوجيا المستقبلية.
أحدث أقدم
عاجل
• جاري جلب آخر أخبار 24tn.info...