كشفت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، في تقرير حصري، عن انضمام المملكة المتحدة رسميًا إلى اتفاق أوروبي جديد يسمح بترحيل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم النهائية إلى مراكز استقبال تقع في دول ثالثة خارج القارة الأوروبية، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا داخل الأوساط الحقوقية والسياسية.
وبحسب الصحيفة، فإن الاتفاق الذي جرى التوافق عليه خلال اجتماع أوروبي عقد مؤخرًا في مولدوفا، يهدف إلى تشديد سياسات الهجرة والحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا، عبر إنشاء ما يُعرف بـ”مراكز العودة” خارج حدود الاتحاد الأوروبي والدول المشاركة في الاتفاق.
وورد اسم تونس ضمن الدول المطروحة لاستضافة هذه المراكز أو لاستقبال مواطنيها الذين رُفضت طلبات لجوئهم، إلى جانب دول أخرى مثل رواندا وألبانيا وغانا، وفق ما نقلته الصحيفة البريطانية.
ورغم تداول اسم تونس في النقاشات الأوروبية، فإنه لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من السلطات التونسية أو البريطانية يؤكد وجود اتفاق نهائي بهذا الشأن، فيما تشير المعطيات الحالية إلى أن الأمر لا يزال في إطار المشاورات والخيارات قيد الدراسة.
وتقول الحكومات الأوروبية إن هذه السياسة الجديدة تهدف إلى مكافحة الهجرة غير النظامية، وتسريع عمليات ترحيل المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء داخل أوروبا، إضافة إلى الحد من شبكات تهريب البشر وعمليات العبور الخطرة عبر البحر المتوسط والقنال الإنجليزي.
في المقابل، تواجه الخطة انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان، التي تعتبر أن نقل طالبي اللجوء إلى دول خارج أوروبا قد يشكل انتهاكًا للقوانين الدولية الخاصة بحماية اللاجئين، كما يثير مخاوف بشأن ظروف الاحتجاز والمعاملة داخل تلك المراكز.
ويأتي ذكر تونس في هذا السياق في ظل تصاعد التعاون بينها وبين الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الاتفاقيات الأمنية والمالية المتعلقة بمراقبة السواحل والحد من تدفقات المهاجرين نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
ومن المنتظر أن يثير هذا الملف نقاشًا واسعًا داخل تونس، خاصة مع تزايد المخاوف من تحوّل البلاد إلى منصة إقليمية لاستقبال المهاجرين المرحّلين من أوروبا، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية متفاقمة.
Tags
العالم