شهدت العاصمة الكينية نيروبي حالة من الشلل شبه الكامل إثر إضراب واسع واحتجاجات شعبية اندلعت رفضًا لارتفاع أسعار المحروقات وتزايد تكاليف المعيشة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية متصاعدة أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين.
وأغلقت متاجر وأسواق أبوابها في عدة أحياء بالعاصمة، بينما توقفت حركة النقل جزئيًا بسبب عزوف عدد من سائقي الحافلات وسيارات الأجرة عن العمل احتجاجًا على الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود. كما شهدت بعض الشوارع الرئيسية تجمعات لمحتجين رفعوا شعارات تطالب الحكومة بالتراجع عن السياسات الاقتصادية التي وصفوها بـ"المجحفة" بحق الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
وأكد مشاركون في الاحتجاجات أن ارتفاع أسعار المحروقات أدى إلى زيادة تكاليف النقل والسلع الأساسية، ما فاقم معاناة الأسر التي تعاني أصلًا من التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والكهرباء. وقال أحد المحتجين إن "الحياة أصبحت أكثر صعوبة، والرواتب لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية".
من جهتها، دفعت السلطات الكينية بتعزيزات أمنية إلى عدد من المناطق الحساسة في نيروبي تحسبًا لتوسع رقعة الاحتجاجات، فيما دعت الحكومة المواطنين إلى التزام الهدوء، مؤكدة أن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة تهدف إلى معالجة العجز المالي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعكس حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها كينيا في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي قد يزيد من حدة التوتر الاجتماعي إذا لم يتم التوصل إلى حلول تخفف الأعباء عن السكان.
ويأتي هذا الإضراب في وقت تشهد فيه عدة دول إفريقية احتجاجات مماثلة مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، ما يعكس التأثير الواسع للأزمات الاقتصادية العالمية على الاقتصادات النامية والمجتمعات ذات الدخل المحدود.
Tags
العالم