ماتزال مفاجأة قيس سعيد تربك الاحزاب التي دخلت في مرحلة التخبط والاستنفار بعد ان سحب الرئيس البساط من تحت اقدامهم بترشيح مستقل الى منصب رئاسة الحكومة ، ما يعني اما القبول او المرور الى المرحلة الاخيرة وهي حل البرلمان في وقت تشهد فيه حركة النهضة تدنيا كبيرا في شعبيتها ومن المستبعد فوزها في انتخابات تشريعية جديدة بعد فشلها الذريع في ادارة البلاد منذ 2011.
تعيين المشيشي خنق الاحزاب في البرلمان، وأربك ممثليها حتى ان البعض منهم بدأ يتحدث عن انقلاب ناعم يتزامن مع تحديد جلسة لسحب الثقة من ممثل حركة النهضة في رئاسة البرلمان راشد الغنوشي ، ومن غير المستبعد حصول مفاجأة في عملية التصويت بعد ان اصبحت اوراق الضغط للحركة بالية ولم تعد ذات تأثير خاصة بعد تحالفها مع اباطرة الفساد.
والمشهد يزداد صعوبة على حركة النهضة التي باتت خارج الحكم في أقل من اسبوع بعد اقالة كافة ممثليها من الوزراء في الحكومة ، ورافق ذلك تعيين سعيد لرجل قانون لمنصب رئاسة الحكومة ، مستقل ،و محايد، مما يعني ان المرحلة القادمة ستؤسس لدولة القانون والعدالة والحرب الحقيقية على الفساد.
النهضة اليوم تحتضر وتدفع الثمن باهضا لتحالفها مع رموز الفساد، وتتجه نية المشيشي الى المحافظة على وزراء الحكومة الحالية مع ادخال بعض التعديلات على بقية الحقائب الوزارية الاخرى ولن تكون من الاحزاب، وهذا طلب الرئيس، وبالتالي تصبح حركة النهضة ملزمة اما بالتصويت على الحكومة او ضدها، وفي حال اختيارها للخيار الثاني، فإنه من المستبعد تماما عودتها الى المشهد السياسي بعد ان خسرت قواعدها الشعبية طيلة 10 سنوات من الحكم.
سعيد الذي استهانت به حركة النهضة ، نجح بثغرات دستورية بسيطة من تجريدها من اجنحتها ، وبلغة الشطرنج حاصرت البيادق الملك من كل اتجاه ولم يعد له مفر، وان تجهز على الملك ببيادق دون الاستعانة بالوزير، فهذا يعنى انك لم تعر اهتماما للطرف الاخر واهنته أمام الملأ وأجبرته على اعتزال اللعبة من الباب الصغير، وهكذا فعل سعيد مع الحزب الفائز بأكثر المقاعد في البرلمان، جرده، ثم حاصره، ثم تركه يجهز على نفسه!!؟.
🔴س. م
Tags
سياسة
