حذر الخبير الاقتصادي معز الجودي، في تصريح لجريدة الصباح ، في عددها الصادر اليوم ،من تبعات عدم صرف الاقساط المتبقية من قروض صندوق النقد الدولي لبلادنا ، والبالغة 1.2 مليار دولار ، مؤكدا ان تونس لن تتمكن في الفترة القادمة من الخروج الى السوق المالية العالمية للإقتراض.
وأضاف الخبير الاقتصادي ، أن ايقاف صرف هذا المبلغ الكبير ، في وقت تشهد فيه المالية العمومية عجزا متناميا ، سيؤثر على سمعة تونس بالخارج ، ويجعل الجهات المانحة تتراجع عن اقراضنا ، بالنظر الى مكانة صندوق النقد الدولي في العالم، وأهمية تقاريره والتي تستدعي من جميع الدول المتعاملة معه احترامها ، كما من الضروري احترام الآجال التي منحها للسلطات التونسية للقيام بحزمة الاصلاحات المطلوبة في آجالها، وهو أمر تخلفت عنه الحكومات المتعاقبة، وآخرها حكومة يوسف الشاهد، كما ان ضبابية المشهد السياسي في الفترة الماضية ، عجلت في تعليق الصندوق للأقساط المتبقية، معتبرا ان رئيس الحكومة الياس الفخفاخ مطالب بالوصول الى حل يرضي مسؤولي الصندوق لتعبئة موارد الدولة، وذلك في خطوة لتفادي ازمة مالية مرتقبة في الفترة القادمة.
وأضاف ، الجودي، ان الفخفاخ كان واضحا في حواره الاخير ، وهو يسعى الى تدارك ازمة مالية مرتقبة، من بينها توفير كتلة الاجور التي تضاعفت في السنة الماضية بعد ابرام اتفاق مع اتحاد الشغل من قبل حكومة الشاهد ، وضمان توفير السيولة النقدية لسداد بقية ديون تونس في آجالها، وذلك لن يكون الا بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، لتتمكن تونس من الخروج الى السوق الدولية للإقتراض في الاشهر القليلة القادمة.
وأعرب الجودي عن قلقه، من امكانية مواصلة صندوق النقد الدولي في نهج مطالبه المجحفة ورفضه مجددا صرف القسط السادس من القرض ، داعيا حكومة الياس الفخفاخ الى العمل على الخروج بإتفاق سريع معه لا يضر بمصالح الدولة التونسية، والاسراع في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة لضمان صرف بقية الاقسط الباقية، معتبرا، ان التقاعص في تنفيذها يعرض بلادنا للعديد من الازمات، في الوقت الذي يشهد فيه العالم أزمات اقتصادية حادة منذ بداية السنة.
وشدد الخبير الاقتصادي على ان من اولويات الحكومة الحالية، توفير الموارد المالية في أسرع الآجال وخاصة كتلة الاجور،مؤكدا ان عودة العلاقات الى طبيعتها مع صندوق النقد الدولي من شأنه، ان يعيد بلادنا الى الساحة الدولية، ويضمن حصولها على قروض من العديد من الجهات الدولية المانحة، كما يجنبنا من مأزق التخلف في سداد ديوننا.
المصدر : جريدة الصباح التونسية
Tags
اقتصاد

