إذ يرى لوارويك مكيبين، أستاذ علوم الاقتصاد في جامعة أستراليا الوطنية، أن النمو الهائل في حجم الاقتصاد الصيني على مدار آخر 17 عاماً يعني أن حالة الطوارئ الصحية العالمية التي أُعلنت بسبب تفشي فيروس كورونا ستكون أكثر قدرة على إعاقة النمو العالمي، مضيفاً: «إنها حسبة رياضية. معظم خسائر الناتج المحلي الإجمالي التي رأيناها عند تفشي فيروس سارس كانت في الواقع نتاج تباطؤ الاقتصاد الصيني. والآن أصبح الاقتصاد الصيني أكبر، لذا نتوقع أن تكون الخسائر أكبر بكثير».
رغم صعوبة تحديد قيمة دقيقة للخسائر في الأزمة الحالية التي لا نزال نستكشف أبعادها، فقد قال مكيبين إن التأثير السلبي للأزمة سوف يكون أكثر تأثّراً بالتغييرات في «النفس البشرية». وقال: «الذعر هو أكبر مستنزف للاقتصاد، وليس الوفيّات».
تتوافق توقعات مكيبين مع توقعات المحللين الآخرين. إذ تتوقع شركة Nomura International Ltd. أن تتجاوز الضربة التي يتعرض لها الاقتصاد الصيني ما شهدناه خلال تفشي فيروس سارس. وكتب اقتصاديو الشركة، بقيادة لو تينغ، في تقرير للعملاء أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الأول من العام الحالي قد «ينخفض بشكل ملحوظ» عن وتيرة 6% التي شهدناها في الربع الرابع من العام الماضي، وربما بتباطؤ أكثر من نقطتين مئويتين كما رأينا خلال الربع الثاني من عام 2003.
وذكرت شركة Amundi Asset Management، ومقرها باريس، أن الأسواق تعرضت لخسائر قوية بسبب الذعر. وقال رئيس الاستثمار بالشركة باسكال بلانك ونائبه فينسنت مورتير إن فيروس كورونا الجديد أدّى إلى توقف نشاط سوق الأسهم التصاعدي الذي بدأ منذ شهر أكتوبر 2019.
لندرس الأرقام: بالعودة إلى عام 2003، شكّلت الصين 4% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وفي 2020، ارتفع نصيب الصين إلى 17%. وهذا يعني أن التداعيات العالمية لتباطؤ النمو الصين ستكون أكبر. وتُظهر نماذج المحاكاة أن هونغ كونغ سوف تكون الأكثر تأثراً، بتباطؤ قدره 1.7 نقطة خلال الربع الأول. وسوف تتأثر كوريا الجنوبية وفيتنام أيضاً، بتباطؤ 0.4 نقطة لكل منهما. بينما ستعاني اليابان من تباطؤ 0.2 نقطة».
يمتاز فيروس كورونا الجديد بأنه أكثر قدرة على العدوى من فيروس سارس، ولكنه أقل فتكاً. ولكن الطبيعة الخبيثة للفيروس الجديد (2019-nCoV)، في تشابه أعراضه مع أعراض نزلات البرد الخفيفة وعدم القدرة على رصده بشكل سريع، قد تؤدي إلى إطالة أمد الأزمة فترة أطول من وباء 2003.
فيما تشير الأنباء إلى أن الفيروس الجديد، الذي ظهر في وسط الصين أواخر عام 2019، أصاب حوالي 10,000 شخص خلال شهرين، أي أكثر من حالات سارس المُسجّلة، البالغ عددها 8,096 حالة، من نوفمبر 2002 حتى عام 2003، عندما انتشرت العدوى من الصين عبر جنوب شرق آسيا إلى أمريكا الشمالية وأوروبا.